أوتشا: فيضانات اليمن تفاقم الأزمة الإنسانية وتدفع آلاف الأسر إلى دائرة الخطر

الخبر الآن -  متابعات الإثنين, 04 مايو, 2026 - 12:35 مساءً

حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن “أوتشا” من التداعيات المتصاعدة للفيضانات التي تضرب البلاد منذ مارس/آذار الماضي، مؤكداً أنها تسببت في أضرار واسعة النطاق وزادت من تعقيد الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة في بلد يعاني بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وأوضح المكتب، في إفادة صادرة عن مكتبه بالعاصمة صنعاء، أن الأمطار الغزيرة والسيول تسببت حتى 20 أبريل/نيسان الماضي في تضرر نحو 8 آلاف أسرة، بما يعادل قرابة 56 ألف شخص من النازحين داخلياً والمجتمعات المضيفة في عدد من المحافظات اليمنية.

وأشار “أوتشا” إلى أن الأضرار شملت تدمير أو تضرر آلاف المنازل والمآوي، وفقدان مصادر الدخل، وإتلاف المخزونات الغذائية، إلى جانب تسجيل موجات نزوح جديدة، ما ينذر بتفاقم معاناة المجتمعات الأكثر هشاشة.

وفي تطور خطير، كشفت الأمم المتحدة أن الفيضانات تسببت في تحريك الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خصوصاً في مديريات الساحل الغربي، ما رفع مستوى المخاطر على المدنيين، وهدد إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية والخدمات الأساسية.

وبشأن الخسائر البشرية، أفاد المكتب الأممي بأن عمليات حصر الأضرار والضحايا لا تزال مستمرة، إلا أن التقارير الأولية حتى 20 أبريل/نيسان سجلت مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، جراء السيول في محافظتي تعز والحديدة، لا سيما في مناطق الساحل الغربي، إضافة إلى وفيات وإصابات متفرقة في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد “أوتشا” أن الفيضانات خلفت أضراراً كبيرة في عدة قطاعات حيوية، أبرزها المأوى والبنية التحتية وسبل العيش والمياه والصرف الصحي والحماية، حيث تعرضت آلاف المنازل والمخيمات المؤقتة للتدمير، خصوصاً في تجمعات النازحين والمستوطنات العشوائية التي تأوي أسرًا تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة.

كما طالت الأضرار الطرقات ومرافق المياه وشبكات الصرف الصحي، خاصة في مناطق الساحل الغربي والمدن المكتظة بالسكان مثل عدن، فيما شهدت المناطق الريفية خسائر في المحاصيل الزراعية والمخزونات الغذائية والأصول الإنتاجية، ما زاد من تدهور الأمن الغذائي للأسر المتضررة.

وبحسب التقارير الأممية، شملت المحافظات الأكثر تضرراً كلاً من تعز والحديدة وعدن وأبين ولحج وحضرموت وشبوة ومأرب والجوف وإب، مع تسجيل أشد التأثيرات في مديريات الساحل الغربي.

وفي ظل استمرار موسم الأمطار والتقلبات المناخية، حذر المكتب من بقاء خطر الفيضانات قائماً خلال الفترة المقبلة، خاصة في المناطق المعرضة للكوارث ومواقع تجمع النازحين.

وأشار إلى أن الشركاء الإنسانيين يعملون على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث خطط الطوارئ، وتوفير مخزونات احتياطية، إلى جانب تنفيذ حملات توعية مجتمعية حول مخاطر الفيضانات.

وفي إطار الاستجابة الطارئة، يقدم الشركاء مساعدات متعددة تشمل المأوى الطارئ والمواد غير الغذائية، ودعم خدمات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى مساعدات غذائية ونقدية للأسر المتضررة.

وحتى 20 أبريل/نيسان، تمكنت الفرق الإنسانية من تقييم أوضاع 4 آلاف و640 أسرة من الفئات الأشد ضعفاً، فيما وصلت المساعدات فعلياً إلى 4 آلاف و259 أسرة.

ورغم ذلك، شدد مكتب “أوتشا” على أن حجم الاحتياجات لا يزال يفوق قدرات الاستجابة المتاحة، في ظل نقص التمويل واستنزاف المخزونات الإغاثية، فضلاً عن القيود المفروضة على الوصول والمخاطر الأمنية، بما فيها انتشار الألغام ومخلفات الحرب التي فاقمتها الفيضانات الأخيرة.