بمشاركتهم في حرب إيران.. الحوثيون يواجهون لأول مرة معسكراً موحداً في اليمن

الخبر الآن -  متابعات الخميس, 02 أبريل, 2026 - 11:17 صباحاً

رأى معهد أوروبي، بأن انضمام الحوثيين إلى الحرب مع إيران، من خلال هجمات محدودة على إسرائيل "متحكم به ويتجنب التصعيد الشامل" وهناك هدف آخر وهو الضغط على السعودية.
ووفق تحليل للمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية «ISPI» لكن الحوثيين للمرة الأولى يواجهون معسكراً عسكرياً سياسياً تبدو فيه "الأرضية المشتركة" أكثر من الانقسامات، ويحدث هذا في ظل سيطرة سعودية محكمة.

ومع خروج الإمارات من الساحة، وحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي رسمياً، بات السعوديون في اليمن في أقوى وضع لهم منذ انقلاب الحوثيين في 21 سبتمبر 2014، ويواجه الحوثيون توازناً جديداً وغير مسبوق للقوى في البلاد. وفق التحليل.

وأعتبر التحليل، بأن استئناف هجمات الحوثيين الصاروخية وبالطائرات المسيرة ضد إسرائيل، هي أسهل طريقة لإظهار دعم ملموس لإيران، دون المخاطرة المباشرة بنقض وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة والهدنة مع السعودية المستمرة حتى الآن.

لذا، يبدو انضمام الحوثيين إلى الحرب تصعيداً مُتحكماً به، وليس تصعيداً شاملاً -بحسب التحليل- إلا أن الخيار الأخطر الذي يُمكنهم اللجوء إليه "تعطيل الملاحة في البحر الأحمر لكنه لم يُنفذ بعد" لكن قد تقرر الجماعة المدعومة من إيران، في مرحلة معينة، تعطيل التجارة البحرية وإلحاق الضرر بجميع السفن الغربية.

البحث عن مكاسب
منذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب على إيران، عملت قيادة الحوثيين لحشد تأييد شعبي لإيران في الداخل عبر الخطابات العامة والدعاية الإعلامية. وصور زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الحرب على أنها اعتداء على الأمة الإسلامية يهدف إلى تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى".

وكما كان الحال خلال حرب غزة، قد تنطوي هذه الاستراتيجية أيضاً على زيادة، وفي بعض الحالات إجبارية، في تجنيد الحوثيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. لكن ما الذي يمكن أن يجني الحوثيين من الانضمام إلى هذه الحرب؟

من المؤكد أن طهران هي المزوّد الرئيسي لهم بالأسلحة والتدريب، ولدى الحوثيين الكثير ليخسروه عسكرياً واستراتيجياً إذا ما واجهت إيران صعوبة في البقاء. وفق التحليل الأوروبي.

لكن الأهم من ذلك، هو أن الحوثيين يميلون إلى اختيار الحرب عندما تتيح لهم تحقيق مكاسب داخلية، فخلال حرب غزة، عززوا حضورهم باعتبارهم الفاعل الأكثر تأثيراً في محور المقاومة (الإيراني) مما عزز التجنيد في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

الشرعية بمواجهة الحوثيين: توازن غير مسبوق
في المقابل، لم ينضم الحوثيون إلى "حرب الأيام الاثني عشر" بين إيران وإسرائيل (يونيو 2025)، رغم أنها كانت أول حرب مباشرة ضد إيران، وشاركت فيها الولايات المتحدة أيضاً.

وما تغير مقارنةً بالصراع السابق -بحسب التحليل الأوروبي- هو "الدور الذي تلعبه السعودية في اليمن" فمنذ يناير 2026، أصبحت الرياض الفاعل المهيمن في المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

حيث أُجبر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، على الانسحاب على يد القوات المدعومة من السعودية، بدعم جوي من الرياض التي تتكفل الآن بتمويل جميع القوات الجنوبية التي كانت تُموّلها أبو ظبي سابقاً.

ومع خروج الإمارات من الساحة، وحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي رسمياً، بات السعوديون في اليمن في أقوى وضع لهم منذ انقلاب الحوثيين في 21 سبتمبر 2014. وفق التحليل.

لذا، يواجه الحوثيون توازناً جديداً وغير مسبوق للقوى في البلاد، ففي اليمن لا يزال دمج القوات المعترف بها عسكرياً تحت قيادة موحدة أمراً مستبعداً، نظراً لجذور هذه الجماعات المحلية وقضية الجنوب العالقة.

ومع ذلك، يواجه الحوثيون للمرة الأولى معسكراً عسكرياً سياسياً تبدو فيه "الأرضية المشتركة" أكثر من الانقسامات، يحدث هذا في ظل سيطرة سعودية محكمة. وفق المعهد الأوروبي.

فاللجنة العسكرية العليا اليمنية، المكلفة بإعادة تنظيم وتجهيز وقيادة جميع القوات العسكرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، يقودها التحالف الذي تقوده السعودية.

ووفق تحليل المعهد الأوروبي "وهذا يعني أيضاً أن أي عملية برية مستقبلية محتملة للقوات اليمنية لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ستكون بقيادة سعودية مباشرة".

الضغط على السعودية
لهذا السبب يُعد قرار الحوثيين الانضمام إلى الحرب بمهاجمة إسرائيل بمثابة رسالة إلى السعودية، إلى جانب التحالف مع إيران. وفق تحليل المعهد الأوربي.

ورأى التحليل، أن الحوثيون يهدفون إلى تجميد الوضع الراهن في شمال غرب اليمن (الحديدة)، دون التخلي عن طموحاتهم التوسعية، ويسعون الآن إلى ممارسة مزيد من الضغط على الرياض لانتزاع تنازلات اقتصادية.

وكل ذلك مرتبط في حال استئناف محادثات وقف إطلاق النار بين السعودية والحوثيين، وهدفه في المحصلة "منع شن حملات عسكرية مستقبلية"، وفق التحليل.

وليس من قبيل المصادفة أن يطالب زعيم الحوثيين، في خطاب ألقاه مؤخراً، بتعويض السعوديين عن الحصار المفروض عليهم، والذي تم تخفيفه منذ هدنة 2022، حيث حمّل السعودية مسؤولية عدم دفع رواتب موظفي القطاع العام وتدهور الأوضاع المالية.

وقد تعثرت المفاوضات السعودية- الحوثية (غير معلنة) في عام 2023 بسبب قضايا من بينها دفع رواتب موظفي القطاع العام في المناطق الشمالية الغربية.

بانضمامهم إلى الحرب بمهاجمة إيران، يستطيع الحوثيين الذين شنّوا آخر هجوم لهم على المملكة عام 2022، تحقيق ثلاثة أهداف مجتمعة: التحالف مع إيران، وردع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، والضغط على السعودية.
إذ أن مضاعفة الرياض لصادرات النفط من ينبع، ميناء البحر الأحمر -الذي سبق أن هاجمته إيران في 19 مارس- يمنح الحوثيين ورقة رابحة، بل ووسيلة للتهديد، في ظل الحصار الإيراني لمضيق هرمز، وذلك بهدف التأثير على موازين القوى في اليمن. وفق المعهد الأوروبي.

ورأى التحليل، بأن دخول الحوثيين في الصراع يضفي بُعداً عربياً على الحرب في المنطقة، رابطاً مرة أخرى بين الساحة اليمنية والساحة الإقليمية، إلا أن هذه المرة تأتي في خضم أزمة غير مسبوقة.