وزير الصناعة السعودي: العلاقات مع تركيا متميزة والمنطقة ستتجاوز أزمتها بفرص كبيرة

الخبر الآن -  متابعات الخميس, 30 أبريل, 2026 - 01:39 مساءً

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف في مقابلة مع الأناضول:

العلاقات السعودية التركية متميزة واستراتيجية خاصة في ما يتعلق بالصناعة والتعدين
مشروع الربط السككي مع تركيا سيكون منافسا لحل التحديات التي تواجهها المنطقة
السعودية استطاعت أن تتجاوز تحديات قطاع التعدين وأن تكون نموذجا عالميا
المملكة تحتل المرتبة الرابعة عالميا في تصدير الأسمدة وهناك نمو أيضا في تصدير المعادن
الأزمة الراهنة ستوفر فرصا كبيرة جدا للمنطقة على غرار ما حصل في جائحة كورونا
أرقام الصادرات غير النفطية تثبت الآن أن ما تم تأسيسه في قطاع الصناعة بدأنا اليوم نقطف ثماره
لدينا قاعدة صناعية كبيرة اليوم وعدد كبير جدا من المصانع الآن تحت الإنشاء في المملكة
قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، إن علاقات بلاده مع تركيا "متميزة واستراتيجية"، مشددا على أن المنطقة ستتجاوز الأزمة الحالية بفرص كبيرة، كما فعلت في جائحة كورونا.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع الوزير السعودي، على هامش زيارته مدينة إسطنبول لحضور "منتدى المعادن الحرجة"، الذي عقد الثلاثاء، وشهد مشاركة عديد من وزراء التعدين والصناعة والطاقة وممثلي منظمات دولية.


** شراكة واعدة مع تركيا
في مستهل المقابلة، أعرب الخريف عن سعادته بزيارة تركيا، مشددا على أن علاقات الرياض وأنقرة "متميزة، واستراتيجية خاصة في ما يتعلق بالصناعة والتعدين".

وعن فرص التعاون الثنائي، أوضح الوزير السعودي أن تركيا تقريبا لديها إمكانات في جميع القطاعات المستهدفة في الاستراتيجية الصناعية.

وتابع: "في قطاع التعدين نرى أن هناك فرصا كبيرة خاصة وأن عالم اليوم بحاجة ماسة إلى مزيد من المعادن".

وشدد في هذا الصدد على أن "هناك أهمية كبيرة جدا للتعاون بين الدول لضمان توفير هذه المعادن سواء من خلال الموارد الطبيعية أو التصنيع أو من خلال الصناعات الوسيطة التي تضمن وجود هذه المعادن لمختلف الاحتياجات".

ومع تفاقم أزمة مضيق هرمز منذ 2 مارس/ آذار الماضي، عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتعطل الملاحة العالمية، نشطت السعودية في الترويج لميناء "نيوم" على ساحل البحر الأحمر باعتباره ممرا لوجستيا متكاملا لنقل البضائع الحساسة والمواد الخام.

والأسبوع الماضي، أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، في تصريحات متلفزة، استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا، مرورا بالأردن وسوريا، قبل نهاية العام الجاري، ما يعزز التكامل الإقليمي، ودعم حركة التجارة، وتطوير منظومة النقل البري بين دول المنطقة.

وإزاء ذلك، قال الخريّف إن "التحديات التي تشهدها المنطقة ستكون لها تبعات استراتيجية في ما يتعلق بكيفية النظر للحلول اللوجستية، وفي ما يتعلق بالنقل والخدمات المرتبطة".

وأضاف: "أنا متأكد أن ما حدث في هذه الأزمة (حرب إيران) سيوفر فرصا كبيرة جدا للمنطقة بأسرها، على غرار ما حصل في جائحة كورونا (قبل سنوات)، وكيف أن المملكة اليوم استطاعت أن تنمي قطاع الصناعات الدوائية والاكتفاء الذاتي لديها بشكل ملحوظ".

وزاد: "النقل بالنسبة لنا في المملكة مهم جداً لأنه يشكل أهمية كبرى في تنافسية الصادرات السعودية وتواجدها حول العالم، وأي مشروع يهدف لمساعدة الصادرات السعودية للنفاذ للأسواق، أو مساعدة المنتجين داخل المملكة على سهولة استيراد المنتجات والمواد الخام وغيرها من الاحتياجات، فهو ذو أولوية".

وبين أن "وزارة النقل والخدمات اللوجستية السعودية تعمل مع منظومات قطاعات الصناعة، والطاقة، والأمن الغذائي بالنظر في كيفية إيجاد الحلول المستدامة"، مؤكدا أن "مشروع الربط السككي سيكون منافساً لحل هذه التحديات".

** قفزة تاريخية بقطاع الصناعة
على صعيد قطاع الصناعة، قال الخريف إن "الصادرات غير النفطية بالنسبة لنا من أهم معايير النجاح لرؤية المملكة 2030. والأرقام تثبت الآن أن ما تم تأسيسه في قطاع الصناعة تحديدا بدأنا اليوم نقطف ثماره من خلال الصادرات".

ورؤية المملكة 2030، أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 25 أبريل/ نيسان 2016، بوصفها خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء مجتمع حيوي.

وفي 21 أبريل الجاري، نوه مجلس الوزراء السعودي بـ"الأداء التاريخي" الذي سجلته الصادرات غير النفطية عام 2025 محققة نموا سنويا 15 بالمئة مقارنة بـ 2024.

إذ حققت الصادرات في 2025 عائدات بقيمة 624 مليار ريال (نحو 166.4 مليار دولار)، مقارنة بـ 543 مليار ريال (نحو 144.7 مليار دولار) خلال العام السابق له.

ومن أهم الصادرات غير النفطية السعودية، الآلات والمعدات الميكانيكية والأجهزة الكهربائية وأجزاؤها، والمعادن والأسمدة والتمور والمنتجات الغذائية.

وتحدث التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، السبت، عن "تقدم كبير" في تحقيق مستهدفاتها، مع مرور نحو عقد على إطلاقها، لافتا إلى نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد السعودي بنحو 5 أضعاف، من 28 مليار ريال (7.46 مليارات دولار) عام 2017، إلى 133 مليار ريال (35.46 مليار دولار) عام 2025.

وكشف التقرير أن الأنشطة غير النفطية تمثل أكثر من نصف الاقتصاد السعودي بنسبة 55 بالمئة.

وفي هذا الصدد، أكد الوزير الخريف أن "الصادرات تحتاج إلى منتجات منافسة عالميا لأنها تستهدف أسواقا عالمية، والمملكة لديها طموح كبير جدا في استراتيجيتها الصناعية، ولذلك استطاعت أن تجذب استثمارات كبيرة سواء محلية أو عالمية".

وأكمل: "الشركات الكبرى التي عادة ما تكون متواجدة في أكثر من منطقة حول العالم، ترى في المملكة اليوم موقعاً مناسباً للاستثمار أيضاً، ولذلك ركزنا على المنتجات التي تستطيع المملكة أن تنافس فيها بشكل مستدام".

وأفاد بأن "هذه الأرقام تسعدنا جداً، وعندما ننظر إلى تفاصيلها نجد أيضاً أن نوعية النمو ممتازة، فهناك نمو في السلع، والخدمات، وإعادة التصدير، والمنتجات غير الكيماوية وهذا مهم بالنسبة لنا".

ولفت إلى أن "المملكة أصبحت تحتل المرتبة الرابعة عالميا في تصدير الأسمدة، وهناك نمو أيضا في تصدير المعادن، والمنتجات الصناعية الأخرى، وخاصة القطاع الغذائي الذي يشكل حوالي 15 مليار ريال (نحو 3.9 مليارات دولار) من هذه الأرقام".

وشدد على أن المملكة لديها "اليوم قاعدة صناعية كبيرة"، متوقعا "استمرار هذا النمو لأن عدد المصانع التي تحت الإنشاء كبير جدا، ولنا أن نتصور إنتاج هذه المصانع عندما تكون جاهزة للإنتاج وبعد ذلك للتصدير".

وقبل أيام، كشف التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، أن عدد المصانع في المملكة سجل نموا بنسبة 79 بالمئة مقارنة بعام 2016، حيث ارتفع عددها من 7.2 آلاف إلى نحو 13 ألف مصنع.

** قطاع التعدين جاذب للاستثمارات
وبخصوص مسار قطاع التعدين في السعودية، تحدث الخريّف عن البداية التي عملت عليها المملكة حتى الوصول إلى مرحلة متقدمة عالمية.

وقال بالخصوص: "التعدين قطاع واعد من ضمن رؤية السعودية 2030، ومنذ البداية كان يعاني شحاً كبيراً جداً في الاستثمارات".

وأضاف أن "الموارد الطبيعية متوفرة في كثير من الدول، إلا أن الاستثمارات واستقرار الأنظمة والتشريعات وامتلاك التقنيات كفيلة بتحويل هذه المعادن أو الموارد إلى معادن قابلة للاستخدام في القطاعات الصناعية، وهذه كانت تحديات واضحة".

ودعما لقطاع المعادن، أوضح الخريف أن "المملكة تبنت إطلاق مؤتمر التعدين ومستقبل المعادن، وهو اليوم يعد المنصة الأهم على مستوى العالم لجمع أصحاب المصلحة من حكومات وشركات تعدين كبرى وشركات تمويل ومؤسسات تمويلية والقطاع الأكاديمي وقطاع التقنية للعمل معاً لوجود حلول كفيلة بمساعدة القطاع لجذب استثمارات أكبر، وأيضا إيجاد تقنيات جديدة تساعد في تسريع هذا القطاع".

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، استضافت الرياض النسخة الخامسة من "مؤتمر التعدين الدولي" تحت شعار "المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد"، بمشاركة 100 دولة بعد أن شهدت نسخته الرابعة مشاركة 90 دولة، بينها 16 من مجموعة العشرين، ونحو 50 منظمة دولية.

في السياق ذاته، أكد وزير الصناعة السعودي أن "الجانب التشريعي يُمكّن الحكومات من العمل على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين في قطاع التعدين، واختصار الفترات لأخذ التراخيص اللازمة وخلافه".

وأكمل: "استطعنا في المملكة أن نكون نموذجا للتقدم، ونحن متفائلون بأن هذه التجربة جديرة أيضاً بأن يستفيد منها الآخرون في العالم".

وبحسب تصريح لوكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية للتطوير التعديني بالسعودية تركي البابطين، في يناير الماضي، فإن المملكة لديها ثروات معدنية ضخمة تُقدر بأكثر من 9 تريليونات ريال (نحو 2.4 تريليون دولار)، وهي ثروات متنوعة تشمل الفوسفات والألمنيوم والنحاس والذهب، إضافة للمعادن الحرجة.

فيما تقدر قيمة المعادن الحرجة وحدها في السعودية وأهمها الليثيوم الذي يُستخدم في صناعة البطاريات والجرافيت، والتيتانيوم المستخدم في صناعة الطائرات والصناعات العسكرية، بأكثر من 150 مليار دولار، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين سعوديين.

وترى السعودية في رؤيتها 2030 أن التعدين يمكن أن يكون ركيزة اقتصادية رئيسة، مع هدف زيادة مساهمته في الناتج المحلي من 17 مليار دولار إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2035.

وزير الصناعة السعودي أعرب عن "تطلعه إلى وجود شراكات مع دول أخرى فيما يتعلق بالتقنيات وبتحويل الموارد التعدينية إلى منتجات وسيطة ونهائية، خاصة بالنظر إلى أن المملكة تتمتع ببيئة استثمارية منافسة".

ولفت إلى أن "قطاع التعدين والتعامل مع المعادن يحتاج إلى طاقة كبيرة، والمملكة لديها مصادر طاقة تنافسية، وأيضا موقع المملكة الجغرافي يسهل لها الوصول إلى كثير من الأسواق، والبنية التحتية الموجودة في المملكة سواء لوجستية أو رقمية تساعد في جذب الاستثمار".

** مستقبل واعد للمواطن السعودي
وبمناسبة قرب حلول يوم العمال العالمي الموافق 1 مايو/ أيار، قال الخريف: "أؤكد أن كل ما نعمل عليه في الجانب الاقتصادي يهدف إلى رفع مستوى المواطن، من حيث المعيشة وجودة الحياة والتعليم والصحة والخدمات".

وأضاف: "من الأولويات أيضا توفير الفرص الوظيفية وأؤكد أن توجهاتنا اليوم في اختيار القطاعات الصناعية المستهدفة تأخذ في الاعتبار القدرات في الموارد البشرية".

وتابع: "من السياسات المهمة التي حصلت في الآونة الأخيرة منذ نحو 3 أو 4 سنوات، نقل ملفات التوطين وملفات تطوير القدرات البشرية إلى الوزارات المعنية، ومنها وزارة الصناعة، واليوم لدينا وكالة كاملة للقدرات البشرية".

واستطرد: "من الأشياء التي نعمل عليها على سبيل المثال إدخال التقنية للصناعة، ما يضمن إقناع صغار السن بالدخول للقطاع الصناعي، وتبني التقنيات الحديثة سيكون كفيلاً بجعل القطاع جاذباً للتوظيف، وأيضاً حافزاً للاستثمار، فاليوم تبني التقنيات أصبح متاحا وسهلا".

الوزير الخريف أشار إلى أنه على مستوى المملكة، هناك "مشروع ضخم" يقوده ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، "وهو برنامج تطوير القدرات البشرية السعودية كاملة والذي يدخل فيه التعليم والتدريب وإعادة التأهيل، وإدخال التقنيات الجديدة، والابتعاث خارج المملكة للتعلم في أفضل الجامعات ومعاهد التدريب".

ومضى في حديثه: "لذلك اليوم بالفعل بدأنا نقطف ثمار هذه الجهود من خلال ارتفاع نسبة السعودة (توظيف المواطنين السعوديين) في القطاع بشكل كبير".

وتوقع أن "يزداد هذا الأمر (توظيف الشباب السعودي) بشكل أكبر خلال السنوات القادمة خاصة بعد إطلاق الوزارة لبرنامج مصانع المستقبل والذي يهدف إلى تحويل كثير من المصانع لتبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، وهذه كلها ستفتح فرصة للعمل في القطاع الصناعي خاصة بالنسبة للشباب".

والسبت، كشف التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030، أن صندوق الاستثمارات العامة (حكومي)، وفر أكثر من مليون فرصة عمل محلية منذ 2018، إلى جانب افتتاح 700 شركة عالمية مقرات إقليمية لها في المملكة.

وتقوم رؤية المملكة 2030 على 3 مراحل تنفيذية، كل منها يمتد 5 أعوام، يبني كل جيل منها على ما حققه السابق، وشهدت المرحلة الأولى بين عامَي 2016 و2020، وضع الأسس التشريعية والمؤسسية، التي شملت إصدار الأنظمة واللوائح، وتأسيس كيانات جديدة، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليكون محركا للاقتصاد.

وفي المرحلة الثانية بين 2021 و2025، تسارعت وتيرة تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية على مستوى القطاعات والمناطق، واستثمرت المملكة في فرص النمو الناشئة عن التحول الاقتصادي.

وتدخل السعودية عام 2026 مرحلة جديدة من مراحل رؤية 2030، وهي المرحلة الثالثة التي تمتد حتى عام 2030.