خطاب ترامب المرتقب.. الهدف والعواقب

الخبر الآن -  خاص - شادي الاثوري الخميس, 02 أبريل, 2026 - 12:33 صباحاً

تقوم وكالات أنباء أمريكية بالترويج بشكل غير مسبوق لخطاب ترامب الليلة؛ ترامب الذي وصف معلقون ومتخصصون في التحقق من صحة الادعاءات أن ظاهرة الكذب في خطاباته ونقل الأخبار المغلوطة "غير مسبوقة" في السياسة الأمريكية التي لطالما اعتمد رؤساءها السابقون على استخدام هذا النوع من الخداع السياسي، وصفًا أكدته صحيفة الواشنطن بوست التي قالت: "أن تكرار ترامب المستمر للادعاءات الكاذبة يشكل حملة قائمة على التظليل"
اعتاد العالم على سماع خطابات التهريج من رئيس كبرى دول العالم لدرجة أن أنظمة بعض الدول لم تعد تأبه لخطاباته ولا تتخذ عليه موقفًا، في خضم ذلك ما الذي تسعى إليه الإدارة الأمريكية من توجيه أنظار العالم لخطاب الرجل الليلة؟

تتزاحم فضائيات العالم الإخبارية بتحليل خطاب الرجل الذي تصفه صحف أمريكا بالكاذب، الرجل الإرتجالي الذي يرمي بالتصريحات والمعلومات تباعًا دون أن يراعي سياسة خارجية ودبلوماسية أصبح خطابه الليلة موضع حديث العالم، وما يحدث برأيِّ أمر مُعَد له جيدًا ليأخذ ضجة كبيرة فيُعتقد أن الهدف منه إعلان إيقاف الحرب وهو ما يتحدث عنه الجميع، فهل ستنتهي الحرب هنا؟

هدفت أمريكا بغزوها إيران الحصول على اليورانيوم المخصب، واليوم تبحث عن حلول لفتح مضيق هرمز، الورقة الرابحة التي استخدمتها إيران في الضغط على أمريكا والعالم لإيقاف الحرب، بلا شك تسعى إيران لإيقاف الحرب هنا ولكن دولة الكيان من دفعت أمريكا لخوض هذه المعركة دون أهداف محددة مسبقًا لن تسمح بإعلان كهذا ولا تريد للأمور أن تتوقف عند هذا الحد.

تستخدم أمريكا استراتيجية حليفتها في المنطقة، ألا وهي "الخديعة" ومن المرجح أن يكون هدف الترويج لخطاب ترامب وإعلان إيقاف الحرب خداع لنظام إيران وإقناعهم بهكذا سيناريو فتركز إيران على الهجوم العنيف بضرب ما تبقى لها من بنك أهداف في المنطقة وتتساهل مع الدفاع الذي يحمي جزيرة (خارك) الخزان النفطي الإيراني وأحد أهداف أمريكا الرئيسية للسيطرة عليه والإستحواذ على النفط الإيراني بجانب الفنزويلي ومنع الصين من التمكن منه، فتخسر آخر أسواقها.

أرسل منذ أيام البنتاغون عشرات آلاف الجنود وهم في طريقهم للخليج، إلى جانب حاملة الطائرات "يو اس اس جورج اتش دبليو بوش" كما أعلنت وزارة الدفاع منذ أيام عن إرسال المدمرة الحربية "ديلبيرت دي بلاك" ومع هؤلاء تم إرسال مجموعة برمائية تضم السفينة الهجومية "يو إس إس بوكسر" فيها حوالي 2500 جندي من وحدة المشاة البحرية (مارينز)، جميعهم سيصل لمياه الخليج في الساعات القادمة، ومن غير المرجح أن تنهي أمريكا الحرب في توقيت مهم كهذا، قبيل تنفيذ هجومها المرتقب الذي تعد له منذ أيام.

من خلال الإستعداد الكبير للقوة في المنطقة وتحشيد المدمرات العسكرية وجنود برمائيين من المتوقع أن تكون الجزيرة النفطية هدف أمريكا الأول، إلى جانب هجوم خاطف لمكان تخزين اليورانيوم المخصب والاستحواذ عليه، وسيبحث ترامب في خطابه الليلة تحشيد دول المنطقة وأروبا لمساعدته في عملية كهذه وهو ما رفضته أوروبا سابقًا وبسبب ذلك الرفض هدد الرئيس الأمريكي بالإنسحاب من الناتو وهو ما ينذر بأزمة بين الحلفاء الغربيين تشابه أزمة شارل ديغول في العام 1966 بعد أن أعلن عن إنسحاب فرنسا من الحلف وحشد الهمم الأوروبية بتكوين حلف أوروبي خالص لا تكون أمريكا ركيزته الأولى. هذا ما استشعرته أوروبا مؤخرًا بعد تهديد ترامب بغزو غرينلاند وسخريته من زعماء أوروبا تواليًا، مما دفع مؤخرًا زعماء دول "فرنسا، بريطانيا وألمانيا" حسب وكالات أنباء أوروبية موثوقة بدراسة إنشاء حلف أوروبي خالص ليحل محل حلف شمال الاطلسي.

سيحاول الرجل في خطابه استماتة الحلفاء الغربيين تارة بالضغط عليهم في مساعدته بالهجوم على إيران وتارة أخرى سيعتمد على أسلوبه الفج بالتهديد للعدول عن موقفهم المحايد؛ خطاب مهم سيحدد خارطة المعركة واتجاهاتها، ومن المتوقع أيضًا أن يتشعب فيذهب بالمعركة بعيدًا وخلق أزمة كبرى بين الغرب فينتهي معها أكبر تحالف عسكري في العالم (حلف شمال الأطلسي) وبداية زوال هيمنة الولايات المتحدة على أوروبا والعالم.