كيف ينظر المواطن اليمني للحرب الأميرر كية - الإيرر انية؟
يتابع المواطن اليمني اليوم تفاصيل الحرب الدائرة في المنطقة باهتمام استثنائي، ليس بدافع الشغف بالحرب أو تفضيلها على السلام، بل لأن تجربته المريرة خلال السنوات الماضية جعلته أكثر شعوب المنطقة توقًا للاستقرار، ورفضا لسياسات إيران العدائية في المنطقة. فاليمني الذي عاش تفاصيل رحلات البؤس والتشرد واللجوء، بات ينظر إلى أي صراع إقليمي بعينٍ واقعية، تقيس الأحداث بمعايير الربح والخسارة، لا بمعايير الشعارات أو الاصطفافات الأيديولوجية أو الساسية.
لقد أنهكت الحرب اليمنيين، وهي حرب كان للنظام الإيرر راني الدور الأول والأخير في إشعالها وتمويل طرفها المتمرد على الدولة والمجتمع. ومع امتداد آثارها، وجد اليمني نفسه على حافة الانهيار. ومن هنا، أصبح أي صراع إقليمي يُقرأ من زاوية تأثيره المباشر على حياته وأمنه ومستقبل بلده.
ولذا؛ فكل مواطن يمني يسأل نفسه اليوم: هل ستخفف نتائج هذه الحرب من معاناتي أم ستزيدها؟
الحقيقة أن اليمن لم يكن يومًا على وفاق مع النظام الإيرر راني، ولم تجمع اليمنيين بطهرر ران مصلحة مشتركة أو مشروع سياسي أو ديني واحد. فالمسافة بين البلدين لم تكن بعيدة جغرافية فحسب، بل كانت أيضا بعيدة سياسيا وثقافيا ولا توجد محطات مشتركة بين البلدين. وعلى مدى عقود، ظلّ النظام الإيرر راني في حالة صدام غير معلن مع اليمن، وعمل على دعم كل جماعة مسلحة أو غاضبة ظهرت في الداخل اليمني، ومول مشاريع غذّت الانقسامات وأضعفت النسيج الاجتماعي اليمني.
من هذا المنطلق، يرى المواطن اليمني أن أي تراجع لدور النظام الإيررر راني في المنطقة قد يُشكل بداية انفراج حقيقي. فهزيمته - من وجهة نظر يمنية - قد تفضي إلى:
1. توقف تدفق الأسلحة؛ التي مزّقت اليمن وأطالت أمد الحرب.
2. اِنتهاء شبكات التهريب؛ التي أغرقت البلاد بالمخدرات والأسلحة، وأضعفت المجتمع.
3. انحسار الصراعات الأيديولوجية؛ الذي غذّت الانقسامات بين اليمنيين، وأعادت إنتاج صراعات قديمة لم يكن اليمن على صلة بها أو طرف فيها.
4. توقف الدعم للجماعات المسلحة؛ التي عطّلت مؤسسات الدولة ونهبت ممتلكات الناس وشردت الملايين.
5. توقف مؤججات التطييف والملشنة والمذهبة، التي طالب دولنا العربية في المنطقة، وساهمت في تزايد حالة الصراع والعداء والانقسامات بين شعوبها.
هذه الرؤية لا تنطلق من حقد أو رغبة في الانتقام، بل من منطق الدفاع عن النفس، فاليمني الذي دفع الثمن الأكبر من سياسات إيرر ران في المنطقة، يرى أن أي تراجع لدورها سيمنحه فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة بناء دولته، واستعادة حياته الطبيعية؛ التي افتقدها منذ سنوات طويلة.
إن نظرة المواطن اليمني للحرب الأميركية - الإيررر انية ليست اصطفافًا سياسيًا، بل قراءة واقعية فرضتها التجربة. فهو يرى في أي إضعاف لمصادر التهديد التي غذّت حرب بلاده خطوة نحو السلام الذي طال انتظاره، ونحو مستقبل يمكن أن يستعيد فيه اليمنيون دولتهم وحياتهم وحقهم في الاستقرار والحياة بعيدا عن العقائد المتطرفة والأفكار غير السوية.
