مَن يخوّف العرب ويغزو عواصمهم؟

الجمعة, 27 مارس, 2026

في الوقت الذي يروّج فيه النظام الإيراني لرواية مفادها أن إسرائيل تحمل نوايا توسعية تجاه المنطقة العربية إذا خرجت منتصرة من الحرب، يتناسى هذا النظام – عمدًا – حقيقة تمدده هو نفسه في منطقة شاسعة في شبه الجزيرة العربية خلال العقدين الماضيين. فالمفارقة الصارخة أن الطرف الذي يحذر من “هيمنة إسرائيل” هو ذاته الذي مارس الهيمنة على الأرض قولًا وفعلًا، تدميرًا وتطييفًا وملشنة، وبأساليب طائفية ومذهبية هي الأكثر بشاعة وفتكا، عبر الميليشيات والأذرع المسلحة التي زرعها في عدد من الدول العربية.

لقد زرع النظام الإيراني الميليشيات في أربع دول عربية وسلحها، وقوّض حكوماتها الوطنية، وأجج الانقسامات وأشعل نيران الطائفية ونشر أدخنة المذهبية في كل موضع وصل إليه أو حتى مر منه. ولذا؛ من يمارس كل ذلك ليس في موقع يسمح له بإلقاء الدروس والمواعظ حول التهديدات الإقليمية أو التحذير من نوايا الآخرين.

الخلاصة:
الوعي العربي اليوم أكثر يقظة من أن تنطلي عليه هذه السرديات المخادعة، فهو يشهد ويعيش ويعايش حال أربع عواصم عربية وصل إليها النظام الإيراني. كما أن دول المنطقة ليست لقمة سائغة لا لإيران ولا لإسرائيل، وأن أمنها واستقرارها سيُصانان بوعي المواطن العربي ووحدته ودعمه لقياداته وقدرته على قراءة المشهد بعيدًا عن الدعايات المضللة، وعاطفة الدين؛ التي يستغلها الطغاة لتمرير أجنداتهم غير الأخلاقية، والمصادمة للدين والواقع والحياة.