هاشم الغيلي.. من مزارع يمني إلى شهرة عالمية في تبسيط العلوم

الخبر الآن -  متابعات الاربعاء, 22 أبريل, 2026 - 12:39 مساءً

بات الشاب اليمني هاشم الغيلي واحدا من الشخصيات التي لفتت انتباه العالم نتيجة نشاطه العلمي في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتابعه أكثر من 34 مليون شخص في منصة فيسبوك لوحدها، وقد حقق مليارات المشاهدات.

وتحمل سيرة الغيلي تفاصيل لافتة لشاب يمني ناجح سبق أن تحمل العديد من الصعوبات والتعقيدات في بلد يواجه حاليا واحدة من أسوأ الأزمات في العالم.

ولادة هاشم في سنة الوحدة


بدأت رحلته من ريف محافظة حجة شمال غربي اليمن حيث ولد سنة 1990 وهو العام الذي تحققت فيه الوحدة اليمنية.

وقد أكمل الدراسة الأساسية في المحابشة بمحافظة حجة، وفي طفولته كان يصحو عادة قبيل أذان الفجر لقطف نبتة القات في واحدة من مزارع والده بهذه المحافظة الجبلية الفقيرة.

كان والده يصر على أن يصبح نجله مزارعاً، لكن الولد ظل يحمل في داخله حلم إكمال تعليمه والتعمق في عالم العلوم وهو ما تحقق لاحقا.

وفي عام 2007 أكمل هاشم الثانوية العامة، واتخذ قراراً مصيرياً بمغادرة قريته والتوجه إلى صنعاء دون إخبار والده، بحثاً عن وسيلة تمكنه من دراسة العلوم في الخارج.

رحلة شاقة في سبيل الحلم


بدأت هناك رحلة شاقة في وزارة التعليم العالي لتجهيز الأوراق المطلوبة للحصول على منحة دراسية، وكانت المنافسة شرسة والمقاعد محدودة جداً، مما اضطره للتردد على الوزارة مراراً وتكراراً.

وخلال تلك الفترة، واجه ظروفاً معيشية قاسية دفعته إلى السكن في أي مكان متاح، وانتهى به المطاف في مأوى وفره أحد الأصدقاء خارج المدينة.

واجه حينها صعوبات كبيرة، فقد كان ادخار المال بالنسبة له مسألة حياة أو موت، وكان يعيش على الكعك الذي صنعته له أمه ليدوم لأسابيع طويلة في سبيل مواجهة قسوة الأيام.

وفي عام 2008، وبعد عام كامل من المعاملات، حصل أخيراً على المنحة الدراسية، وانطلق في رحلته إلى تحقيق حلمه.

مغادرة اليمن مع 100 دولار


غادر اليمن عبر مطار صنعاء الدولي، ولم يكن في جيبه سوى 100 دولار، تاركاً خلفه وطنه وعالمه الصغير.

كانت وجهته باكستان لدراسة التكنولوجيا الحيوية في جامعة بيشاور، ولم تدم المائة دولار طويلاً، إذ أنفقها بالكامل على الرسوم والمعاملات، ولولا مساندة بعض الأصدقاء الذين اقترض منهم المال لما تمكن من الصمود حتى موعد استلام المنحة.

واجه هاشم هناك تحدياً كبيراً في اللغة، إذ كانت المناهج باللغة الإنجليزية المتقدمة، بينما كانت لغته محدودة جداً.

وبعد ثلاثة أشهر، اشترى أول حاسوب محمول في حياته، وكرّس وقته لتطوير مهارة اللغة الإنجليزية من خلال مشاهدة الأفلام، حتى تحسن أداؤه الأكاديمي، وبدأ رحلته في تبسيط العلوم عبر فيسبوك، ليتخرج عام 2012 حاصلاً على درجة البكالوريوس.

رحلة الماجستير في ألمانيا


وبعد عودته إلى اليمن والعمل لفترة قصيرة في صنعاء، حصل على منحة "DAAD" لمتابعة دراسة الماجستير في ألمانيا عام 2013.

ورغم الصعوبات الأولية والتنمر الأكاديمي الذي واجهه من أحد الأساتذة، إلا أنه بدعم من شقيقه محمد والبروفيسور سيباستيان سبرينجر تمكن من الحصول على الماجستير في الأحياء الجزيئية من جامعة جاكوبس الألمانية عام 2015، وتم اختياره متحدثاً باسم الخريجين.

وبعد التخرج، بدأ رحلة الدكتوراه، لكنها توقفت بسبب نقص التمويل، فقرر التفرغ لشغفه في تبسيط العلوم.

100 مليار مشاهدة


ومنذ عام 2015، شهدت مسيرته تحولاً جذرياً، حيث حصدت فيديوهاته مليارات المشاهدات، ووصل عدد متابعيه في مواقع التواصل الاجتماعي إلى أكثر من 45 مليوناً حول العالم، بإجمالي مشاهدات تجاوز 100 مليار.

وفي عام 2017، أسس منصة "What If"، وشارك في فعاليات عالمية مثل TEDx في عدة مدن أوروبية.

ولم ينس من وقفوا بجانبه في رحلته العلمية، إذ عاد إلى جامعة جاكوبس لشكر البروفيسور سبرينجر، وتبرع له بمبلغ 50 ألف يورو لدعم أبحاثه، كما كرّمته الجامعة بوضع لوحة تذكارية باسمه ضمن ممشى الخريجين المؤثرين.

حضور في البرلمان الأوروبي


ولم يقف إنجاز هاشم عند هذا الحد، بل كان له حضور في البرلمان الأوروبي في بروكسل عام 2018، في إطار جهود تقريب المسافات بين العلم وصناع القرار.

وأتاح له هذا النجاح لقاء علماء بارزين، كما خاض تجربة صناعة الأفلام، فأنتج فيلم "المحاكاة"، وأول فيلم في العالم مدعوم بالذكاء الاصطناعي بعنوان "المعركة الأخيرة".

الحصول على الجنسية الألمانية


وفي عام 2021، حصل على الجنسية الألمانية، وأطلق ابتكارات لافتة أثارت جدلاً واسعاً، مثل "إكتولايف" للأرحام الاصطناعية و"سكاي كروز".

وانتقل لاحقاً إلى دبي، حيث أصبح عضواً مؤسساً في "CreatorsHQ" ومدرباً في أكاديمية الإعلام الجديد، ويواصل اليوم العمل على تطوير طرق مبتكرة لتبسيط العلوم، مع التركيز على التوعية بمخاطر الأسلحة النووية.

وفي ظل هذا النجاح المستمر، تبقى قصة هاشم واحدة من القصص التي لفتت انتباه العالم، مع طموح لمواصلة الإنجازات واستكشاف آفاق جديدة في مستقبل قد يكون أكثر إشراقا.