الديون تحاصر الأسر اليمنية.. معيشة قاسية بين الحرب والغلاء

الخبر الآن -  متابعات الاربعاء, 22 أبريل, 2026 - 04:39 مساءً

بين الديون والغلاء، تعيش أم سيف (42 عاما) من صنعاء، دون قدرة على تأمين لقمة عيش تسد رمق أطفالها، في ظل استمرار الحرب الحوثية منذ عقد.

وجدت أم سيف نفسها أمام مسؤولية 5 أطفال بلا دخل ثابت، بعد أن فقدت معيلها مع بداية الحرب، لتعيش ظروفا معيشية بالغة الصعوبة بين الفقر وتراكم الديون.

وتقول السيدة اليمنية بمرارة لـ"العين الإخبارية" إنها تعيش في دوامة ديون متصاعدة، مضيفة: "بدأ الأمر بكيس دقيق قمح، ثم غالون زيت، حتى وصلت الديون إلى 550 ألف ريال يمني، أي ما يعادل نحو ألف دولار أمريكي".

معاناة لا تتوقف
وتشير إلى أن معاناتها لا تتوقف عند هذا الحد، فإيجار المنزل المتراكم لثمانية أشهر وضعها أمام خيارين أحلاهما مر: إما السداد وإما الطرد إلى الشارع.

وتضيف: "ذهبت إلى محل بيع المواد الغذائية لأستدين، لكن مالكه رفض خوفا من عدم قدرتي على السداد".

وتؤكد أن الديون باتت "حبلا حول العنق"، موضحة: "كلما سددت جزءا بسيطا من عملي في تنظيف المنازل، يلتهم الغلاء والاحتياجات الجديدة ما دفعته، وكأننا نركض في حلقة مفرغة".

وتشير إلى أن الوضع المعيشي بات شديد الصعوبة، حيث بالكاد يؤمنون قوتهم اليومي من الطعام البسيط، لافتة إلى أن اللحوم والفواكه أصبحت من الكماليات المنسية تماما.

أم سيف ليست حالة فردية، بل واحدة من عشرات العائلات اليمنية التي تعيش وسط دوامة ديون خانقة، خصوصا تلك التي فقدت معيلها وتعيش دون مصدر دخل في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة.

وتظهر تقارير الأمم المتحدة أن نحو 80% من الأسر اليمنية تعاني من ديون متراكمة، معظمها مرتبط بتأمين الغذاء.

ديون متراكمة
ولم تعد الديون حكرا على الأسر الفقيرة، بل امتدت لتطول الطبقة الوسطى التي تآكلت بفعل توقف الرواتب منذ عام 2016.

ويقول موظف حكومي في صنعاء، وهو نموذج لآلاف الموظفين، إنه غارق في الديون بعد توقف صرف الرواتب لنحو مليون و200 ألف موظف، مع الاكتفاء بصرف نصف راتب كل عدة أشهر.

ويضيف لـ"العين الإخبارية": "طوال 25 عامًا من الخدمة لم أدخل دفتر دين، لكن الحرب وانقطاع الراتب غيرا كل شيء".

ويؤكد أن ديونه تجاوزت 400 ألف ريال (نحو 750 دولارا)، ما اضطره إلى بيع مدخرات زوجته وأثاث منزله قطعة قطعة لتأمين الغذاء والدواء لأسرته.

ويصف لحظات العجز قائلاً: "أصعب ما في الحياة حين يطرق صاحب المنزل بابك أو يطالبك البقال بسداد الدين… الحرب لم تقتلنا بالرصاص، بل قتلتنا بالديون".

ويضيف أن الحرب أدت إلى تآكل الطبقة الوسطى، حيث أصبح الموظفون والمعلمون يعملون في أعمال شاقة لتأمين وجبة يومية لأسرهم.

الموظفون الأكثر تضررا
من جانبه، يقول صاحب محل مواد غذائية في صنعاء القديمة، محمد عبدالله، إن دفاتره المهترئة تحمل ديونا تتجاوز 5 ملايين ريال (نحو 9 آلاف دولار).

ويؤكد لـ"العين الإخبارية" أنه مضطر إلى مطالبة الزبائن بالسداد لتجنب الإفلاس، في ظل إصرار الموردين على الدفع النقدي.

ويشير إلى أن أغلب المدينين من الموظفين الحكوميين الذين فقدوا رواتبهم منذ سنوات، معتمدين على المساعدات الإنسانية أو الدين لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويضيف أن العديد من الأسر استنفدت قدرتها على التكيف، واضطرت إلى بيع ممتلكاتها لتسديد الديون، في حين تعيش أخرى على الاستدانة المستمرة في ظل انهيار الدخل وارتفاع الأسعار.

وفي السياق ذاته، يحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن من أن 18.3 مليون شخص سيواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في عام 2026، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة، مع خطر الانزلاق نحو الجوع الشديد.