ما وراء اللقاء السعودي مع وفد الحوثيين في الأردن؟

الخبر الآن -  متابعات الخميس, 23 أبريل, 2026 - 01:07 مساءً

أثار اللقاء السعودي مع وفد تابع لجماعة الحوثي في العاصمة الأردنية عمّان ردود فعل لافتة في اليمن، وسط تباين في تفسير دلالاته السياسية، واهتمام من قبل سياسيين وناشطين.

واحتفت جماعة الحوثي بهذا اللقاء، معتبرة أنه يمثل تجاوزا للحكومة الشرعية، وأنها باتت تتعامل مع السعودية كند، وادعت أن الرياض تتجه للتواصل معها بعيدا عن الحكومة.

في المقابل، يشير سياق هذه اللقاءات إلى أن الحكومة الشرعية ليست غائبة، إذ سبقت هذه الجولة لقاءات بين ممثلي الحكومة والحوثيين في عمّان وكذلك ممثلي الحكومة والتحالف العربي، ضمن أعمال اللجنة العسكرية المشتركة التي تشكلت للحفاظ على الهدنة منذ عام 2022.

بيان المبعوث الأممي أيضا أوضح بأن هذا اللقاء الجديد جاء استناداً إلى الاجتماعات السابقة مع ممثلي اللجنة العسكرية من الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة(في التحالف العربي بقيادة السعودية).

وتضم هذه اللجنة ممثلين عن الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، إلى جانب الوفد السعودي ممثلا بقيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف.

والثلاثاء، أعلن مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ اختتام جولة جديدة من الاجتماعات الفنية للجنة التنسيق العسكري، استضافتها عمّان على مدى يومين.

وأوضح البيان أن الاجتماعات عُقدت يومي 19 و20 أبريل الجاري، بمشاركة ممثلين عن الرياض وصنعاء، في إطار جهود خفض التصعيد ودعم مسار التهدئة.

وكان غروندبرغ قد أعلن نهاية عام 2023 التزام الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بحزمة من التدابير ضمن “خارطة طريق” تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار وتحسين الظروف المعيشية، إلا أن هذه الخارطة لم تُنفذ حتى اليوم، وسط اتهامات متبادلة بعرقلة التقدم.

الرئاسي يتحدث عن السلام مع الحوثيين

لم يصدر تعليق حكومي أو رئاسي حول اللقاء الأخير بين السعودية والحوثيين، لكن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، صرح أمس الأربعاء أن خيار السلام مع جماعة الحوثي يظل قائما إذا لم ترفض الانخراط فيه.

جاء ذلك خلال لقائه في العاصمة السعودية الرياض مع السفيرة البريطانية في اليمن عبدة شريف، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

واستعرض اللقاء آخر المستجدات في اليمن، في ظل الجهود الإقليمية والدولية لإحياء مسار التسوية الشاملة.

وأفاد المحرمي أن "خيار السلام يظل قائما، مشدداً على أنه في حال رفضت المليشيات الحوثية الانخراط فيه فإن الجاهزية الأمنية والعسكرية قائمة لاتخاذ الإجراءات الرادعة اللازمة بما يضمن احتواء التهديدات وترسيخ الاستقرار".

بدورها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة في اليمن، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتحقيق تطلعاتهم في السلام والاستقرار والتنمية.

دفع خارطة الطريق

في سياق آخر، اعتبر وزير الخارجية الأسبق أبوبكر القربي أن بيان مكتب المبعوث الأممي بشأن اجتماع اللجنة العسكرية بين الرياض وصنعاء يمثل مؤشرا على بدء تنفيذ تفاهمات خارطة الطريق.

القربي أعرب عن أمله في أن تقود هذه الخطوات إلى مفاوضات تفضي إلى سلام شامل ومستدام.

إيعاز سعودي

أما الدكتور عبدالقادر الجنيد اعتبر بيان المبعوث الأممي حول لقاء الحوثيين مع الجانب السعودي بأنه لا يمكن أن يتم بدون أن يكون بإيعاز من سلطات المملكة.

ويرى الجنيد أن السعودية ماتزال على عهدها مع الصين وإيران بعدم عودة حرب اليمن.

وتحدث بأن السعودية، تريد إرسال رسالة ودية لإيران بالرغم من إطلاقها مسيرات وصواريخ على السعودية.

كما يرى الجنيد أن هذه التطورات تأتي بينما باتت ثقة دول الخليج العربية في الحماية الأمريكية تتناقص.

الانتقالي كان يعرقل خارطة الطريق

‏الصحفي مأرب الورد قال إن قراءة منصفة لمسار خارطة الطريق تقتضي الإشارة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزُبيدي، كان الطرف اليمني الوحيد الذي عارضها بقوة، وأسهم في تعطيل تمريرها، على الأقل في المرحلة التي سبقت أحداث أكتوبر، والتي أدت بدورها إلى تجميدها نتيجة تدخل الحوثيين في الحرب وما تبعه من تصنيف أمريكي.

واعتبر أن المرحلة الراهنة تبدو فيه الظروف أكثر مواتاة لإعادة طرح الخارطة، في ظل تراجع نفوذ الانتقالي واحتوائه نسبياً ضمن الترتيبات السياسية القائمة.

ومع ذلك، يظل عامل التصنيف الأمريكي أحد أبرز العوائق التي قد تؤثر على مسار الترتيبات خلال الفترة المقبلة، حسب الورد.