كيف سينعكس رفع سعر الوقود على معيشة اليمنيين في ظل أزمة اقتصادية خانقة؟

الخبر الآن -   السبت, 25 أبريل, 2026 - 04:43 مساءً

في ظل أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة يعيشها اليمن منذ أكثر من 11 عاماً، دخلت معيشة المواطنين مرحلة جديدة من الضغوط بعد ارتفاع أسعار الوقود في مناطق الحكومة الشرعية بنسبة 24%، ما ينذر بمزيد من التدهور في مستويات الحياة اليومية وارتفاع كلفة السلع والخدمات الأساسية.

وجاءت الزيادة بقرار أصدرته شركة النفط اليمنية، الجمعة الماضية، قضى برفع سعر جالون البنزين والديزل سعة 20 لتراً إلى 29,500 ريال يمني (نحو 19 دولاراً)، بعد أن كان 23,800 ريال (نحو 15 دولاراً).

وعزت الشركة القرار إلى استمرار الارتفاع في الأسعار العالمية بسبب الأوضاع التي تشهدها منطقة الخليج، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة البحرية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.

في السياق ذاته، ارتفعت أسعار النفط عالمياً يوم الخميس الماضي 23 أبريل، تحت ضغط تصاعد المخاوف بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى 103.32 دولارات للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط إلى 94.28 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ72 دولاراً لبرنت ونحو 66 دولاراً للخام الأميركي في 28 فبراير/شباط الماضي.

ويأتي هذا الصعود رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، تمديد وقف إطلاق النار بانتظار مناقشة مقترح إيراني ضمن محادثات السلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

لكن الخطوة لم تنجح في تهدئة الأسواق، بفعل استمرار التوترات في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز قبل اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير الماضي.

ويتزامن قرار الشركة مع تحذيرات أممية خطيرة، حيث حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يوم السبت الماضي، من انزلاق نحو 18 مليون يمني نحو المجاعة، بسبب تراجع المساعدات الإنسانية جراء نقص حاد في التمويل.

وأشار المكتب في بيان إلى أن اليمن يواجه في عام 2026 “نقطة تحول حرجة”، حيث يحتاج 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية والحماية.

وبحسب مراقبين، فإن هذا الارتفاع سينعكس سلباً على حياة المواطنين المعيشية المتدهورة أصلاً، إذ يعتمد اليمنيون على الوقود في قطاعات حيوية تشمل تشغيل المستشفيات ووسائل النقل ومحطات توليد الكهرباء والمصانع، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة الأعباء المعيشية.

ينعكس على ارتفاع أسعار السلع والبضائع

يؤكد الصحفي الاقتصادي وفيق صالح أن رفع أسعار الوقود والمشتقات النفطية سينعكس على ارتفاع مختلف أسعار السلع والبضائع، نظراً للأهمية التي يشكلها الوقود كمدخل أساسي لكافة قطاعات الإنتاج والخدمات.

وأوضح لـ"المهرية نت" أن اعتماد اليمن على استيراد معظم احتياجاته من الوقود يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات العالمية، خاصة في ظل اضطرابات الملاحة البحرية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن آثار ارتفاع الوقود لا تقتصر على التضخم في أسعار السلع، بل تمتد إلى زيادة تكلفة الاستيراد نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يفاقم الضغوط على ميزان المدفوعات.

وبيّن أن هذه المتغيرات تعمّق العجز في الاقتصاد الكلي، وتزيد الفجوة بين الواردات والصادرات.

يؤثر على كافة النواحي

في ذات السياق، يقول الناشط الصحفي عبدالفتاح جميل إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية سينعكس سلباً على حياة المواطنين من جميع الجوانب، بما في ذلك الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والمواصلات.

وأضاف لـ"المهرية نت" أن كلفة المواد الغذائية سترتفع نتيجة زيادة تكاليف النقل، ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر.

ولفت إلى أن اليمنيين يعانون منذ سنوات من انهيار اقتصادي وأزمات معيشية متراكمة، وأن أي ارتفاع جديد في الوقود سيضاعف من حدة الأزمة.

وأوضح أن ذلك سيؤدي إلى دخول شرائح جديدة من المجتمع تحت خط الفقر.

يحدث كارثة على المواطنين

بدوره، يقول المواطن محمد صالح إن ارتفاع سعر الوقود “سيُحدث كارثة معيشية جديدة”، في ظل الغلاء المستمر الذي يرهق المواطنين.

وأضاف لـ"المهرية نت" أن أسعار المواصلات ستشهد ارتفاعاً فورياً، ما سيضاعف من أعباء التنقل اليومي للعمل والدراسة والتسوق.

وأشار إلى أن تكلفة المواصلات قد تتضاعف، ما يزيد من معاناة الأسر، خصوصاً الطلاب وذوي الدخل المحدود.

ودعا صالح إلى مراعاة أوضاع المواطنين الذين يواجهون أسوأ أزمة معيشية في تاريخ البلاد.