البرلماني “عشال” يكشف تفاصيل لقائه الأخير بالرئيس اليمني الراحل “هادي”

الخبر الآن -  عدن السبت, 30 مايو, 2026 - 02:47 مساءً

كشف عضو مجلس النواب اليمني، علي عشال، عن تفاصيل ومضامين اللقاء الأخير الذي جمعه بالرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي في 13 من فبراير/شباط الماضي، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل أبدى قلقاً بالغاً من المحاولات العسكرية لفرض مشاريع “التمزيق”، وحذّر بقوة من المغامرات المسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه المحافظات الشرقية.

وتوفي الرئيس عبدربه منصور هادي يوم الخميس 28 مايو/أيار الجاري عن عمر يناهز ال80 عاماً.

وفي حديثه التلفزيوني الذي تابعه “يمن مونيتور”، وصف علي عشال رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي بـ “الخسارة الفاجعة والقاصمة” للحياة السياسية اليمنية، مؤكداً أن “هادي” يمثل محطة فارقة في تاريخ اليمن الحديث بالنظر إلى حجم التحديات والملفات المعقدة والجيش المنقسم الذي ورثه منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة.

وأوضح عشال أنه حافظ على قنوات اتصال ولقاءات مستمرة مع الرئيس الراحل حتى بعد مغادرته للسلطة وتفويضه لصلاحياته، مبيناً أن هادي كان يتابع بدقة تفاصيل المشهد اليمني، ويحمل هماً وطنياً كبيراً ركز فيه على ضرورة تماسك جبهة الشرعية وإدارة المناطق المحررة بشكل يعزز حضور الدولة ومؤسساتها.

وأشار البرلماني اليمني إلى أن الرئيس الراحل عبّر خلال لقائه الأخير به عن انزعاجه الشديد من التحركات العسكرية والمغامرات التي أقدمت عليها قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة وشبوة)، واصفاً تلك الخطوات بـ “الكارثية” التي تؤثر سلباً على تماسك مؤسسات الشرعية.

ونقل عشال عن الرئيس الراحل قوله: “إذا ظلت بعض العقليات تظن أنها من خلال سطوة البنادق وأصوات المدافع يمكن أن تفرض أي مشروع، فإنها واهمة”، مجدداً تأكيده على أن تفويض السلطة لم يأتِ لشرعنة مشاريع خاصة، بل لغاية محددة تتمثل في استعادة الدولة وتثبيت الاستقرار ورفع العلم اليمني في كافة ربوع البلاد.



رؤية هادي للحوار الوطني واليمن الاتحادي

وأكد عشال أن الرئيس الراحل ظل مخلصاً حتى أنفاسه الأخيرة لمشروع “اليمن الاتحادي الكبير” ومخرجات الحوار الوطني الشامل التي كان يراها الطريقة الوحيدة لتفكيك معضلات الجماعات المسلحة والمظالم المزمنة في المحافظات الجنوبية، متجاوزاً بها صراعات الماضي وأخطائه عبر شراكة حقيقية قائمة على العدالة.

كما رحب الرئيس الراحل بالدعوات والجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لرعاية حوار “جنوبي – جنوبي”، معتبراً إياها فرصة تاريخية هامة للنخب والمكونات الجنوبية لتجاوز الانقسامات، والاصطفاف لترسيخ دعائم بناء الدولة الاتحادية ومواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد الهوية اليمنية برمتها.

وفي قراءته للمرحلة السابقة، دعا عشال إلى الإنصاف عند تقييم مسيرة الرئيس هادي، لافتاً إلى أن حسابات النخب السياسية الضيقة وتهاون منظومة العمل السياسي في تقدير خطورة المشروع الحوثي، أسهمت بقصد أو بدون قصد في الانتكاسة التي تعرضت لها الدولة، وهي مسؤولية جماعية مشتركة لا ينبغي إلقاؤها على كاهل شخص الرئيس بمفرده.

واختتم عشال شهادته بالإشارة إلى أن الرئيس هادي ضرب مثلاً في التعالي على السلطة وحساباتها عندما آثر مغادرة المشهد طواعية حقناً للدماء وتفويض صلاحياته، مفضلاً الاعتكاف وعدم فتح أبوابه للمقابلات العامة حتى لا يُفسر ذلك على أنه محاولة للعودة إلى السلطة من “النافذة”، ليظل مراقباً وموجهاً حريصاً على إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة الرسمية.