كيف يشل إغلاق "باب المندب" الاقتصاد العالمي؟

[ إغلاق مضيق باب المندب يهدد بأزمة تجارة عالمية (رويترز) ]

الخبر الآن -  متابعات الأحد, 05 أبريل, 2026 - 12:11 مساءً

يُعَد مضيق باب المندب أحد العقد الاقتصادية الحيوية في العالم، ولا يقل تأثيره عن أي قوة عسكرية في الصراعات الإقليمية والدولية.
وأشار تقرير للجزيرة إلى أن التهديدات الأخيرة من جماعة أنصار الله "الحوثي" بإغلاق المضيق، بالتزامن مع التوترات في مضيق هرمز، أشعلت الأسواق العالمية وأثارت مخاوف واسعة بشأن استقرار سلاسل الإمداد والطاقة.

ويربط المضيق، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 30 كيلومترا، بين اليمن في آسيا وكل من جيبوتي وإريتريا في أفريقيا، ويعمل حلقة أساسية تربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وصولا إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.

وتمر عبر المضيق يوميا كميات ضخمة من النفط تتراوح بين 7 و10 ملايين برميل، كما يشكّل طريقا رئيسيا لنحو 12% إلى 15% من التجارة العالمية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة والأسواق الآسيوية، ويؤمّن نحو 25% من حاجات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال.

تُقدَّر حركة السفن عبر المضيق بنحو 21 ألف سفينة سنويا، أي ما يعادل 57 سفينة يوميا، بقيمة شحنات تصل إلى نحو 700 مليار دولار سنويا.

وأي تعطيل للمضيق، خصوصا إذا تزامن مع توقف مضيق هرمز، قد يؤدي إلى أزمة نقل عالمية تضاعف زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا من 31 إلى 41 يوما، وترفع تكلفة الرحلة لسفينة حاويات متوسطة من مليون دولار إلى نحو 1.7 مليون دولار، دون احتساب مصاريف إضافية كأجور الطواقم والوقود وأقساط التأمين.

رأس الرجاء الصالح
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، فإن إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح زادت الطلب العالمي على السفن بنسبة 3% وعلى سفن الحاويات بنسبة 12% حتى منتصف 2024، مما يعكس الضغط المتزايد على الطاقة الاستيعابية للموانئ العالمية وارتفاع أسعار الشحن.

وأشارت خبيرة شؤون الطاقة لوري هيتايان إلى أن التأثير الأكبر لإغلاق المضيق لا يقتصر على النفط والغاز بل يمتد إلى سلاسل الإمداد الأخرى، إذ يؤدي التضييق على باب المندب إلى إطالة زمن وصول البضائع من آسيا إلى أوروبا بمعدل 15 إلى 20 يوما إضافيا، ويزيد تكلفة النقل ويضع ضغوطا على اقتصادات الدول المجاورة.

وفي هذا السياق، حذرت "رويترز" من أن مجرد التهديد المستمر بإغلاق المضيق قد يشل التجارة العالمية، إذ يؤدي ارتفاع أقساط التأمين وتغيير تقديرات الأخطار لدى شركات الملاحة إلى تحويل السفن لمسارات أطول، مما يرفع الأسعار ويؤثر في الإمدادات والسلع الأساسية قبل حدوث أي اعتداء فعلي على المضيق.

فمضيق باب المندب ليس مجرد نقطة جغرافية، بل هو شريان حيوي للطاقة والتجارة العالمية، وأي تهديد لإغلاقه يُترجَم مباشرة إلى صدمات اقتصادية عالمية، تتجاوز النفط لتشمل كل قطاعات النقل والإمداد والتجارة الدولية.

المصدر: الجزيرة