هل يخطط الحوثيون لفرض رسوم عبور على باب المندب؟
تفتح الهدنة الإيرانية-الأمريكية التي أًعلن عنها يوم الثلاثاء، ثغرة لجماعة الحوثي المسلحة لفرض رسوم عبور على مضيق باب المندب اليمني، إذا تلّوح الجماعة بالتحكم بالسفن العابرة للمضيق واستهدافها ضمن الحرب الإقليمية الحالية.
وضمن شروط الهدنة التي تستمر أسبوعين مع الولايات المتحدة، أصرت إيران على استمرار قواتها المسلحة في تنسيق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وبات أهم ممر نفطي في العالم بعدما بدأت إيران بفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على السفينة الواحدة مقابل عبور بعض الناقلات للمضيق، بناء على طلب رسمي من تلك الدول.
وفي إطار هذه العملية، تتواصل السفن مع إيران عبر أنظمة التعريف الآلية (AIS) لطلب العبور، وعادة ما تُعرف نفسها بأنها سفن مرتبطة بالصين أو الهند. وبدا المضيق مغلقاً في معظمه يوم الأربعاء، حيث يسعى مالكو السفن لفهم ما إذا كان العبور آمناً بعد إعلان الهدنة الليلة الماضية. وأظهرت بيانات تتبع جمعتها “بلومبرغ” مغادرة سبع سفن للمنطقة منذ صباح الثلاثاء، بينما دخلت ثلاث سفن أخرى؛ علماً أن نحو 135 سفينة كانت تعبر المضيق يومياً في العام الماضي، فيما يُعتقد أن أكثر من 800 سفينة شحن عالقة الآن داخل الخليج.
وصرح أرسينيو لونغو، مؤسس شركة “هواكس” (Huax) للتحليلات، لصحيفة “ذا ناشيونال” الإنجليزية، بأن حلفاء إيران الحوثيين طبقوا نظاماً مماثلاً في مضيق باب المندب والبحر الأحمر خلال الأسبوعين الماضيين، حيث سمحوا فقط للسفن التي تنأى بنفسها عن الولايات المتحدة أو إسرائيل بالمرور. وأوضح أن هذا النهج “بدأ أولاً في هرمز، ثم انتقل إلى منطقة الحوثيين”، وأصبح الآن “أكثر تكراراً في جميع أنحاء البحر الأحمر”.
وكانت مصادر تحدثت العام الماضي إن الحوثيين يفرضون جبايات على السفن العابرة للبحر الأحمر خلال الحملة المفترضة دعماً للقضية الفلسطينية منذ 2024م. وقال مصدر مطلع على تفكير الحوثيين في صنعاء لـ”يمن مونيتور” إن الحركة بالفعل فكرت في فرض رسوم العام الماضي مع الضغط الاقتصادي الذي تعرضت له لكن دولاً مارست ضغوطاً كبيرة عبر قناة خلفية لمنع حدوث ذلك.
وتحدث المصدر ل”يمن مونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام.
وأضاف لونغو: “بشكل عام، يبدو أن الحوثيين يطبقون نسخة من صيغة الضغط البحري الإيرانية في باب المندب مع بعض الاختلافات المحلية. والنقطة الجوهرية ليست في ما إذا كانت كل التفاصيل تُدار مركزياً، بل في أن المنطق العملياتي متشابه بشكل صارخ؛ وهو الضغط الانتقائي، والإشارات السلوكية، والغموض المدروس، واستخدام العبور التجاري كورقة ضغط”.
وتابع قائلاً: “وهذا يعني أيضاً أن إيران يمكنها استخدام الحوثيين كأداة ضغط. وسواء كان ذلك عبر التنسيق المباشر أو التوافق الاستراتيجي، فإن النتيجة واحدة: طهران تكتسب نقطة ضغط بحري إضافية غرب هرمز”.
ويُعد الحوثيون جزءاً مما يُسمى “محور المقاومة” التابع لإيران، إلى جانب حزب الله وحماس وشبكة من الميليشيات المدعومة من طهران في العراق. وكانت الجماعة اليمنية قد بدأت بمهاجمة السفن في عام 2023 رداً على العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، حيث تعرضت بعض السفن للاختطاف بينما استُهدفت أخرى بالصواريخ.
وكان علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق والدبلوماسي المخضرم ومستشار المرشد الإيراني، أول من أثار احتمال استخدام إيران للحوثيين لتعطيل الملاحة، حيث كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “إن القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز. وإذا تجرأ البيت الأبيض على تكرار أخطائه الحمقاء، فسيدرك قريباً أن تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن أن يعطل بحركة واحدة”.
وأشار لونغو إلى أن الوضع في مضيق باب المندب “يزداد توتراً”، وهو ما تعكسه الرسائل التي تبثها السفن؛ حيث تؤكد السفن العابرة للمضيق عدم وجود صلات لها بإسرائيل أو الولايات المتحدة، بينما تكتفي السفن في مضيق هرمز بذكر ارتباطها بالصين أو الهند. كما يشير هؤلاء إلى وجود حراس مسلحين على متنها، مضيفاً أن “التواصل أكثر كثافة من جانب الحوثيين، والوضع يزداد توتراً”.
وبحسب لونغو، فإن نظام التعريف الآلي (AIS) مصمم للملاحة، لكن استخدامه لبث معلومات حول الروابط الوطنية للسفن يعني أن الدخول إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر أصبح “يخضع للفحص بناءً على الهوية السياسية أو السيادية، وليس بناءً على نوع الشحنة أو السفينة”. ونقل عن وسائل إعلام حوثية قولها إن الإشارات التي ترسلها السفن تعد اعترافاً ضمنياً بسلطة الجماعة على الممر المائي وقدراتها الاستخباراتية، مؤكداً أن “هذا يثبت أن الحوثيين يقرؤون هذه الإشارات ويفسرونها بنشاط، وليست مجرد بث في فراغ”.
ويُذكر أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مغلق فعلياً منذ أن دفعت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في نهاية فبراير/شباط إيران إلى تشديد سيطرتها، مما أدى لارتفاع أسعار النفط. وطوال فترة الصراع، رفض مالكو السفن عبور المضيق خوفاً على سلامة طواقمهم.
وبينما رحب مالكو السفن وشركات التأمين بالهدنة، فقد حذروا من الحاجة لمزيد من التفاصيل لتحديد إمكانية العبور الآمن. وقال نيل روبرتس، رئيس قطاع الملاحة والطيران في “رابطة سوق لويدز” (Lloyd’s Market Association): “الزمن كفيل بإخبارنا ما إذا كان هذا مجرد توقف مؤقت أم سلاماً حقيقياً، ولكن في هذه الأثناء، من غير المرجح أن تُستأنف التجارة داخل الخليج ببساطة؛ فالمنطقة لا تزال تواجه مخاطر مرتفعة مع بقاء التوترات الكامنة دون حل”.
