تصاعد القلق في اليمن: تهديدات إقليمية تضغط على الأمن الغذائي وتُنذر بأزمة معيشية أعمق
تتزايد في اليمن حالة القلق والترقب مع احتدام التوترات العسكرية في المنطقة، خاصة في ظل الحرب الدائرة في إيران، وما تحمله من تداعيات محتملة على بلد يعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية واعتماد شبه كلي على الاستيراد لتأمين غذائه.
ويعتمد اليمن على الخارج لتوفير ما يقارب 90% من احتياجاته الغذائية، ما يجعله عرضة لأي اضطرابات في خطوط الإمداد الدولية. ويرى مختصون أن تصاعد التوتر في الممرات البحرية الحيوية قد يؤدي إلى قفزة في تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن احتمالات تأخر وصول السفن، وهو ما قد ينقل الأزمة من مجرد ارتفاع في الأسعار إلى نقص حقيقي في السلع الأساسية داخل الأسواق المحلية.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون اقتصاديون من أن استمرار الاضطرابات الإقليمية قد يهدد مستويات المخزون الغذائي المحدودة، ويزيد من تعقيد الظروف المعيشية للمواطنين، الذين يواجهون بالفعل ضغوطًا معيشية غير مسبوقة. وأكدوا أن أي خلل إضافي في سلاسل التوريد قد يدفع الوضع إلى مستويات أكثر حرجًا.
من جانبها، تشير تصريحات حكومية إلى وجود تحركات لاحتواء الأزمة، عبر خطط تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع القطاع الزراعي، وتقليص فجوة الاعتماد على الاستيراد. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة في ظل ضعف الإمكانيات وتدهور البنية التحتية.
وكانت مؤسسات دولية قد نبهت في وقت سابق إلى هشاشة الوضع الاقتصادي في اليمن، حيث أشارت تقديرات إلى أن الاحتياطيات المتاحة لا تكفي سوى لتغطية واردات شهر واحد فقط من السلع الأساسية، ما يعكس محدودية قدرة البلاد على مواجهة أي صدمات خارجية مفاجئة.
وبين مخاوف نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، يبقى اليمن في مواجهة اختبار جديد، قد يحدد مسار أزمته الإنسانية في المرحلة المقبلة.

