محلل سياسي يحذر: الجنوب مقبل على فوضى مدمّرة وعدن الحلقة الأضعف
حذّر المحلل السياسي مصطفى ناجي من أن المحافظات الجنوبية، وعلى رأسها عدن، تتجه نحو فوضى مدمّرة وصدامات معقّدة، في ظل هشاشة أمنية وتخبط سياسي يهددان بإعادة البلاد إلى مربع الصراع الأول.
وقال ناجي ، في تحليل سياسي مطوّل، إن ملامح التمرد والرفض بدأت تظهر مجددًا في عدن بآليات سياسية وأمنية، متوقعًا عودة محافظات الجنوب وربما الشرق لاحقًا إلى دوامة الفوضى والصراع، بعد أشهر من التحولات التي شهدها مطلع العام، والتي شملت تراجع نفوذ المجلس الانتقالي في حضرموت، وإعلان الحل الذاتي، وفرض الأمن عبر تشكيلات غير نظامية.
وأشار إلى أن انشغال الإقليم بحروب إيران خلال الأسابيع الماضية صرف الأنظار عن الوقائع المحلية اليمنية، وفي مقدمتها نذر الصدام في عدن، إلى جانب ما وصفه بتغوّل ثقافي وهوياتي حوثي يستهدف الناشئة والأطفال في مناطق سيطرتهم.
وانتقد ناجي أداء الحكومة اليمنية، معتبرًا أنها تجني ثمار أربعة أشهر من الفشل في توطيد حكومة وطنية على أسس أمنية وعسكرية، والاستسلام لسياسات “خصخصة الأمن” وتوزيع التشكيلات العسكرية على أسس جهوية، بما يُعد تفريطًا بمفهوم السيادة الوطنية.
ووصف تصريحات وزير الدفاع الأخيرة في حضرموت، التي ألمحت إلى جهوية المؤسسة العسكرية، بأنها “تزلف ممقوت” يتناقض مع الدستور ومع الضرورة الوجودية لجيش وطني موحّد، محذرًا من أن سياسة الاستيعاب والترضيّات دون تعديل قواعد اللعبة، وتقديم الدستور وسيادة القانون كأولوية، ستقضي على ما تبقى من مكتسبات.
وأوضح أن ما كان يُفترض أن يمتص الصراع قد يفتح الباب أمام تنازع انفصالي–انفصالي بين تيارين: أحدهما جهوي مرتبط بعيدروس الزبيدي، وآخر سلفي، لافتًا إلى أن محافظ عدن بدأ يتعامل مع المدينة كمركز إشعاع سلفي لا كعاصمة جامعة لكل اليمنيين.
كما حذّر من سقوط الشرعية في عدن وسط صدامات مزدوجة، في مواجهة مشروع الانفصال وأجنحته المتعددة، مؤكدًا أن الحكومة تمثل الحلقة الأضعف في هذا الصراع المتشابك، في ظل استمرار غياب مجلس القيادة الرئاسي عن عدن، وبقاء الأوضاع الأمنية هشة.
وتوقع ناجي أن يعيد الانفصاليون ترتيب أوراقهم خلال الأشهر المقبلة، مستندين إلى قدراتهم المسلحة، للسيطرة مجددًا على عدن والتمدد في محيطها، محذرًا من أن عودة الإمارات العربية المتحدة عبر وكلائها المحليين – إن حدثت – ستكون أكثر فجاجة، وقد تبدأ بسياسة “كسر العظم” بدل التدرج.
وأشار إلى خطورة المشهد في ظل وجود إسرائيل على الضفة الأخرى من خليج عدن، معتبرًا أن الاكتفاء بإعادة تشكيل الحقل السياسي عبر حوارات جنوبية–جنوبية لن يؤدي إلا إلى تفريخ لا نهائي للتمثيلات السياسية الجنوبية.
وختم اناجي تحليله بالتحذير من أن عدن، الأضعف حاليًا، مهددة بفقدان حاضنتها المدنية مع حلول الصيف وتفاقم أزمات الخدمات، مؤكدًا أن استمرار غياب رؤية حكومية واضحة وجذور شعبية سيعيد “يمن الشرعية” إلى نقطة الصفر.

