هيفاء شوكت: تمكين المرأة سياسياً ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل في اليمن
أجرت موقع المرأة والبيئة حواراً موسعاً مع هيفاء شوكت، ممثل المركز العربي الأوروبي في اليمن، والحائزة على جائزة الشابة الاستثنائية، ورئيسة مبادرة من حقي، ومؤسسة أجنحة السلام، تناولت فيه واقع وآفاق التمكين السياسي للمرأة اليمنية، والتحديات الثقافية والسياسية التي تعيق وصولها إلى مراكز صنع القرار.
وأكدت شوكت، في الحوار الذي أجرته الصحفية نهال عبدالله ونُشر بتاريخ 3 أبريل 2026، أن الموروثات الثقافية تلعب دوراً مزدوجاً في مسألة تمكين المرأة، موضحة أن التاريخ اليمني يثبت قدرة المرأة على القيادة وصنع القرار متى ما أُتيحت لها الفرصة. وأشارت إلى أن المرأة كانت حاضرة – وإن بنسبة محدودة – في مواقع القرار حتى عام 2011، وحققت مكسباً مهماً بإقرار “كوتا” نسائية بنسبة 30% في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني عام 2013، رغم عدم تنفيذها حتى اليوم.
وانتقدت شوكت النظرة القبلية السائدة التي تقلل من دور المرأة السياسي، لافتة إلى أن بعض السياسيين يربطون الأحقية في القرار بحمل السلاح والمشاركة في الجبهات، وهو ما وصفته برؤية مجحفة تتجاهل الكفاءة والقدرة على الإدارة.
وحول التشكيل الوزاري الأخير، أوضحت أنها راضية عن اختيار النساء من حيث الكفاءة، لكنها غير راضية عن العدد الذي اقتصر على ثلاث وزيرات، معتبرة ذلك خطوة أولى إيجابية، لكنها لا تلبي الاستحقاقات الدستورية والقرارات الأممية الخاصة بالمشاركة العادلة للمرأة.
وفي ردها على المخاوف من تمكين النساء سياسياً في الظرف الراهن، شددت شوكت على أن المخاطر – إن وُجدت – تطال الجميع، مؤكدة أن المرحلة الحالية تُعد الأنسب لإشراك النساء نظراً لما يمتلكن من قدرة على تحمل الأزمات والمساهمة في التخفيف من معاناة الوطن، وهو ما يتجلى في أداء الوزيرات حالياً.
وأشارت إلى أن وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار يتطلب تطوير المهارات السياسية والدبلوماسية، وتعزيز القدرات الإدارية والمعرفية، إلى جانب إتاحة الفرص العادلة، بعيداً عن حصر التمثيل السياسي في إطار الانتماءات الحزبية الكبرى.
وفيما يتعلق بدور وزارة شؤون المرأة، أكدت شوكت أن وجود وزارة متخصصة يمثل نقلة نوعية، داعية إلى استثمارها في تمكين النساء، وإبراز القيادات النسوية المؤثرة، مع إيلاء اهتمام خاص بالشابات وأفكارهن المتجددة.
كما أوضحت أن ضعف تمثيل النساء داخل الأحزاب لا يعود إلى انعدام الثقة بقدر ما يرتبط بثقافة سياسية تميل إلى تفضيل الرجل، معربة عن تفاؤلها بتغير هذه النظرة مستقبلاً.
وعن تأثير النساء في المشهد السياسي اليوم، قالت شوكت إن النساء اليمنيات أثبتن قدرتهن على إدارة الأزمات وإحداث تغيير إيجابي ملموس، ما يستوجب تقديم مزيد من الدعم والتشجيع.
وأكدت أن تطبيق “الكوتا” بنسبة 30% سيُحدث قفزة حقوقية وسياسية كبيرة، مشيرة إلى عدم منطقية تمثيل النساء لما يقارب نصف سكان اليمن، مقابل مشاركتهن المحدودة في الحكومة.
واختتمت شوكت حديثها باستعراض دور مبادرة “من حقي”، التي تسعى إلى تمكين النساء المستقلات، خصوصاً الشابات، والدفع بهن إلى العمل السياسي، إيماناً بأن الشباب – نساءً ورجالاً – هم أساس بناء مستقبل اليمن.

