من التريث إلى التصعيد.. ما الذي قيّد تحرك الحوثيين إقليميا وداخليا؟

الخبر الآن -  متابعات الثلاثاء, 21 أبريل, 2026 - 04:42 صباحاً

يرى الصحفي والكاتب اليمني، أحمد الشلفي إن سلوك الحوثيين في هذه الحرب بدى متغيرا سواء للقريبين من مشهد اليمن أو الأبعد قليلا.

وقال الشلفي في حديث خاص لـ"عربي21" إن الحديث عن الدخول الحتمي للحوثيين في الحرب في لحظة تحددها إيران، بددته الوقائع "إذ اتسمت خطوات الجماعة بالتريث منذ اللحظة الأولى وحتى بعد شهر من اندلاع الحرب، دخل الحوثيون بمقاربة تصعيد تدريجي"، مضيفا أن الجماعة قدمت طرحا حذرا، وسط تأكيدها على مواصلة مراقبة التطورات قبل الانتقال إلى أي مستوى جديد من التصعيد.

ويمكن تفسير ذلك، وفق الصحفي اليمني بأنه "نتاج مزيج من الضغوط المحلية والإقليمية التي أعادت تشكيل طريقة تفكير الحوثيين وحدود حركتهم".

وقال إن التدرّج الذي ظهر في مواقف الحوثيين لم يكن ترددًا، بل تعبيرًا عن "قراءة مختلفة للبيئة المحيطة، حيث تتقاطع المخاطر مع الحسابات".

وأكد على أن أول هذه الضغوط يتصل "بالداخل اليمني" وتحديدًا بالتغيرات التي طرأت على المعسكر الحكومي.

فبعد سنوات من التشتت، بات هذا المعسكر – نسبيًا – أكثر قدرة على إعادة ترتيب صفوفه، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، على حد قوله
وتابع بأن هذا التحسن في معسكر الحكومة المعترف بها دوليا، حتى وإن لم يصل إلى حد الحسم، فإنه "يفرض على الحوثيين إعادة حساباتهم"؛ موضحا أن الانخراط الكامل في حرب إقليمية، في لحظة كهذه، قد يفتح أمام خصومهم فرصة لاستعادة زمام المبادرة داخليًا. وهو ما يجعل أي اندفاع خارجي غير محسوب قد يتحول سريعًا إلى ارتداد داخلي مكلف.

أما الشكل الثاني من الضغوط يرتبط "في غياب الغطاء المحلي"، وقال إنه في حالة غزة كان هناك موافقة أو غض طرف شعبي على الإسناد، وهو ما منح الحوثيين – وغيرهم – مساحة للتحرك.

أما في هذه الحرب، بحسب الصحفي والكاتب الشلفي فإن "الصورة مختلفة"؛ إذ لا يوجد توافق ولا رضا على الانخراط في معركة لصالح إيران، بل إن المزاج العام يبدو أكثر حذرًا، إن لم يكن رافضًا.

وهذا ما وضع ويضع الجماعة أمام معادلة معقدة، كما قال الشلفي، فكيف تنخرط دون أن تخسر جزءًا من بيئتها أو تفتح على نفسها جبهة رأي عام داخلي.

وأشار المتحدث ذاته إلى "كلفة المواجهة" الذي يبرز كواحد من عوامل الضغط التي حكمت سلوك وقرار الجماعة، مؤكدا على أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي طالت قدرات الحوثيين وقياداتها العسكرية كانت، في مراحل سابقة، كفيلة بإيصال رسالة واضحة أن "أي تصعيد واسع سيقابل بردّ ثقيل".

ومضى بالقول: "هذه الخبرة التراكمية جعلت الجماعة أكثر ميلًا إلى إدارة المخاطر بدل القفز نحوها".

ويعود ذلك إلى إدراك الجماعة أن الانتقال من "دور مزعج" إلى "طرف في حرب مفتوحة" يعني تعريض بنيتها العسكرية ومراكز ثقلها لضربات قد لا تستطيع امتصاصها بسهولة، وفق الشلفي
أما إقليميا، فأوضح الصحفي الشلفي أنه بعد سنوات من الحرب المباشرة مع السعودية، دخل الطرفان في مسار تهدئة معقّد، أتاح للحوثيين مساحة لإعادة ترتيب أوضاعهم، وللسعودية الخروج التدريجي من الاستنزاف.


وقال إن هذا المسار، الذي لا يزال قائمًا بشكل أو بآخر، يمثل بالنسبة للجماعة "مكسبًا استراتيجيًا" لا يمكن التفريط به بسهولة، لافتا إلى أن هناك معطيات تشير إلى "وجود تواصل مستمر ووجود الحوثيين في الرياض قبل فترة قصيرة"، ما يعزز فرضية أن الحفاظ على هذا الخط مفتوحًا يتقدم على أي اندفاع عسكري قد ينسفه.

ونوه إلى طبيعة التفاهمات مع الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية برعاية سلطنة عمان، كشكل من الضغوط التي حالت دون اندفاع للحوثيين في الحرب. إذ أن تلك التفاهمات منحت الحوثيين هامشًا من الاستقرار النسبي.


وأردف قائلا: هذه التفاهمات، أسهمت في رسم سقف الحركة، وجعلت الجماعة أكثر حذرًا في الانخراط في أي تصعيد قد يؤدي إلى فقدان هذا الهامش.

وبحسب الصحفي والكاتب الشلفي فإن سيناريوهات التصعيد – بما في ذلك استخدام أوراق كبرى مثل "باب المندب" تبقى مرتبطة بتطورات أكبر، ولن تكون خطوة أولى. وقد أعلن الحوثيون ذلك بعد شهر من الحرب على لسان المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع.