إيران تحت المجهر القانوني.. كيف ستواجه فاتورة التعويضات؟

الخبر الآن -  وكالات الخميس, 09 أبريل, 2026 - 12:24 مساءً

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي شهدته المنطقة، لا تتوقف التداعيات عند حدود الميدان العسكري أو التوازنات السياسية، بل تمتد إلى مستوى آخر أكثر عمقاً وتأثيراً، هو المسار القانوني الدولي.

فمع حجم الأضرار التي طالت دول المنطقة بسبب الاعتداءات الإيرانية، يبرز سؤال جوهري حول المسؤولية والمحاسبة، وما إذا كانت هذه المرحلة تمثل بداية انتقال من منطق الاعتداءات إلى منطق الحقوق والتعويضات.

وفي هذا السياق، قال أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور عامر فاخوري في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية": "اليوم نحن لا نتحدث عن حرب فقط، نحن نتحدث عن مرحلة جديدة اسمها مرحلة المحاسبة القانونية، لأن ما تعرضت له دول الخليج لم يكن حادثاً عرضيا، بل فعل غير مشروع دولياً موثق ومُدان".

وتابع: "في القانون الدولي هناك قاعدة واضحة لا تقبل الجدل: الدولة التي ترتكب فعلاً غير مشروع دولياً تتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائجه، بما في ذلك التعويض، وهذه ليست وجهة نظر سياسية، بل قاعدة مستقرة في قواعد مسؤولية الدول في القانون الدولي".

وأضاف فاخوري: "قرار مجلس الأمن الذي أدان بشكل واضح الهجمات الإيرانية، يمنح دول الخليج نقطة ارتكاز قانونية قوية جداً، لأنه يخرج المسألة من إطار الاتهام السياسي إلى إطار التوصيف القانوني الدولي".

وأكمل: "لذلك، نحن اليوم أمام معادلة واضحة: لدينا فعل غير مشروع، ولدينا ضرر مباشر، ولدينا إدانة دولية، وبالتالي لدينا حق قانوني في المطالبة بالتعويض. وهنا يجب أن نكون دقيقين، هذا الحق لا يسقط بالتقادم السياسي، ولا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية".

إذا انتقلنا من الإطار القانوني إلى الإطار العملي، فالسؤال الحقيقي اليوم ليس: هل يحق لدول الخليج المطالبة بالتعويض؟ بل: كيف تبدأ فعلياً في تحصيل هذا الحق؟

قال فاخوري: برأيي، هناك ثلاثة مسارات واضحة يمكن أن تتحرك فيها دول الخليج بشكل متوازٍ وليس بديلًا عن بعضها:

المسار الأول هو المسار الدولي عبر مجلس الأمن. هنا تستطيع دول الخليج البناء على القرار 2817، والتحرك نحو إصدار قرار جديد أكثر تقدماً، إما لتشكيل لجنة دولية لتقصي الأضرار، أو حتى الدفع باتجاه إنشاء آلية تعويضات شبيهة بما حدث بعد غزو الكويت. صحيح أن هذا المسار يواجه عقبة الفيتو، لكن مجرد طرح الملف داخل مجلس الأمن يعزز الشرعية الدولية ويضع القضية في إطار رسمي لا يمكن تجاهله.
المسار الثاني هو مسار التحكيم الدولي، وهو مسار أكثر مرونة وأسرع نسبياً. يمكن لدول الخليج أن تدفع نحو إنشاء هيئة تحكيم خاصة، أو اللجوء إلى تحكيم دولي إذا تم التوافق على ذلك، أو حتى إدخال التعويضات ضمن أي اتفاق سياسي مستقبلي بصيغة شبه تحكيمية. هذا المسار لا يحتاج إلى إجماع دولي مثل مجلس الأمن، بل إلى إرادة سياسية واتفاق بين الأطراف، وهو ما يجعله عملياً في مراحل التفاوض.

أما المسار الثالث، وهو برأيي الأهم كبداية، فهو المسار الإقليمي: تشكيل لجنة تقييم أضرار خليجية. هذه اللجنة يجب أن تضم خبراء في القانون الدولي، وخبراء عسكريين لتحليل طبيعة الهجمات، إضافة إلى شركات دولية متخصصة في تقييم الخسائر الاقتصادية. وظيفة هذه اللجنة ليست إصدار أحكام، بل بناء ملف مهني دقيق بالأرقام: ما حجم الضرر؟ ما طبيعته؟ ما كلفته؟ ومن المسؤول عنه؟

وقال فاخوري: "أهمية هذا المسار أنه يحوّل القضية من خطاب سياسي إلى ملف موثق، يمكن استخدامه لاحقاً في مجلس الأمن، أو في التحكيم، أو حتى في أي مفاوضات سياسية. لأن في النهاية، من لا يملك أرقاماً دقيقة، لا يستطيع أن يطالب بتعويض فعلي".

وأكمل: "لذلك، إذا أردنا أن نكون واقعيين، البداية لن تكون من لاهاي ولا من مجلس الأمن، بل من هذه اللجنة الإقليمية، التي تبني الأساس القانوني والفني، ثم تُنقل القضية إلى المسارات الدولية الأوسع".

وختتم بالقول: "دول الخليج اليوم تملك الحق، لكن تحويل هذا الحق إلى تعويض فعلي يحتاج استراتيجية متعددة المسارات تبدأ بالتوثيق، ثم تنتقل إلى التدويل، ثم تنتهي بالتفاوض أو التحكيم".