القلق يداهم اليمنيين بعد انخراط الحوثيين في الحرب.. مخاوف من تفاقم أزمات المعيشة
يراقب اليمنيون بقلق كبير الحرب الإيرانية خصوصا بعد شن مليشيات الحوثي هجمات باتجاه إسرائيل ما أثار مخاوف من انعكاسها على اقتصاد البلاد.
ويجد اليمنيون أنفسهم في مركز دائرة الخطر مجددا، حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد وتوسع حجم الفجوة المالية، مما قد يفاقم الأزمة المعيشية في البلاد.
ويرى مراقبون أن انخراط مليشيات الحوثي في الهجمات المساندة لطهران، لاسميا تهديدها بإغلاق الممر الملاحي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب هو ما قد يترك أثرا فعليا على الاقتصاد اليمني.
اليمن ليس بمنأى
أستاذ العلوم الاقتصادية السياسية بجامعة عدن اليمنية الدكتور سامي نعمان رسم صورة قاتمة للأزمة وقدم خارطة طريق تحليلية لواقع الاقتصاد اليمني في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، أكد أن "اليمن ليس بمنأى عن تداعيات الحروب المحيطة، بالنظر إلى اعتماده الكلي على الاستيراد وتأثره المباشر بحركة الملاحة وأسعار الطاقة العالمية".
وأوضح أن الاقتصاد اليمني سيتأثر "بكل تأكيد" بمجريات الحرب الإقليمية، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط عالمياً، خصوصا أن اليمن بات مستورداً صافياً للمشتقات النفطية منذ عام 2022، "مما يعني أن هذا الارتفاع سيلقي بظلاله على كلفة كافة السلع الأخرى في السوق المحلية"، على حد قوله.
وأضاف: "رغم بقاء ميناء عدن مفتوحاً وتصاعد نشاطه، إلا أن ارتفاع كلفة الشحن الدولي وقيمة التأمين البحري ألقى بظلاله على أسعار السلع المتجهة إلى اليمن، لا سيما مع دخول الحوثيين خط المواجهة في الحرب، وهو ما رفع سقف المخاطر الملاحية".
وعلى عكس التأثيرات السلبية، كشف النعمان عن وجود "فرص إيجابية" ناتجة عن الأزمة، تتمثل في تحول عدد من شركات الشحن البحري نحو مينائي عدن والمكلا، باعتبارهما من أكثر الموانئ أماناً، مما قد يعزز من مكانتهما اللوجستية.
امتصاص صدمة الغلاء
ومع ذلك، حذر نعمان من موجة تضخم عالمي قادمة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الطاقة، مؤكداً أن اليمن، الذي يستورد أكثر من 90% من احتياجاته من الخارج، سيتأثر بشكل مضاعف، حيث ستشهد السلع المستوردة والمحلية ارتفاعاً سعرياً ناتجاً عن كلفة المشتقات النفطية، مما سيؤدي إلى تضخم شامل في السوق اليمني.
وحول المعالجات الممكنة، يرى أن الإجراء الأمثل يتمثل في استمرار البنك المركزي في سياسة تحسين سعر صرف الريال اليمني ومعالجة مشكلة السيولة، بهدف خفض أسعار صرف الدولار والريال السعودي.
وأوضح من خلال مثال رقمي أن تحسن قيمة العملة المحلية يمكن أن يمتص صدمة الغلاء العالمي، فإذا ارتفع سعر سلعة ما من 10 دولارات إلى 15 دولاراً (بزيادة 50%)، وفي المقابل تحسن سعر الصرف من 1556 ريالاً إلى 800 ريال للدولار، فإن سعر السلعة بالريال اليمني سينخفض فعلياً من 15,560 ريالاً إلى 12,000 ريال (أي بانخفاض قدره 20%)، وهو ما سيخفف العبء عن كاهل المواطن رغم الارتفاع العالمي.
وأكد أن "هذا المسار يتطلب وقتًا طويلاً وتنسيقًا دقيقًا بين السياسات المالية والنقدية، فضلاً عن ضرورة الاستقرار السياسي وتحسن إيرادات الدولة".
في الصدد، قال الخبير الإقتصادي ماجد الداعري إن هجمات مليشيات الحوثي باتجاه اسرائيل أو نحو سفن الشحن ستترك صدمة قوية على الاقتصاد اليمني وسترفع من كلفة المخاطر وستجلب المآسي للبلاد.
وفي حديثه لـ"العين الإخبارية، قال الداعري إن الهجمات الحوثية لاسيما حال شلت حركة الملاحة "سوف تتسبب في رفع كلفة التأمين البحري أضعاف ما هي عليه حالياً (بسبب إغلاق مضيق هرمز)".
وأكد أن هذا الارتفاع سيلقي بظلاله مباشرة على السعر النهائي للسلع، مما يضاعف الأعباء التي يتحملها المستهلك اليمني في ظل الوضع الراهن.
