خفايا ما حدث في جزيرة ميون… هل كانت مجرد تمويه؟
يرى الصحفي أنيس منصور أن ما جرى فوق جزيرة ميون في باب المندب لم يكن حدثاً عسكرياً عادياً، بل خطوة محسوبة ضمن سياق أوسع من التمويه العملياتي.
وبحسب هذا الطرح، فإن تحليق طائرة النقل العسكرية المجهولة قد يكون صُمم ليكون “طُعماً إعلامياً”، نجح في جذب الانتباه نحو نقطة محدودة، بينما تجري تحركات أكثر حساسية في مواقع أخرى بعيداً عن الرصد.
ويستند التحليل إلى قاعدة عسكرية معروفة: “الموقع الأخطر هو الذي لا يتحدث عنه أحد”. ومن هنا، يبرز التركيز على جزيرة سقطرى باعتبارها الهدف الاستراتيجي الأهم، نظراً لموقعها الجغرافي ومساحتها التي تتيح إنشاء بنية استخباراتية وعسكرية متقدمة.
ويشير منصور إلى أن جزيرة ميون، بحجمها الصغير وقربها من السواحل اليمنية، تظل هدفاً صعب الاحتفاظ به عسكرياً، بسبب تعرضها المباشر للتهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ما يقلل من جدواها كقاعدة دائمة لأي قوة خارجية.
في المقابل، يمنح موقع سقطرى – على مسافة بعيدة نسبياً من البر اليمني – أفضلية في مجال “الرصد الاستباقي”، حيث يمكن، وفق التحليل، نشر أنظمة رادار متطورة قادرة على تتبع الصواريخ والطائرات المسيّرة في مراحل مبكرة، ما يعزز قدرات الإنذار المبكر والدفاع الجوي.
كما يتحدث التحليل عن احتمال وجود تحركات بحرية غير معلنة، بما في ذلك نشاط لغواصات في محيط سقطرى، في إطار سعي أوسع لإنشاء ما يشبه “مثلث سيطرة” يمتد نحو القرن الأفريقي، ويمنح نفوذاً على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
ويخلص أنيس منصور إلى أن سقطرى قد تمثل “القاعدة الخلفية”، بينما تبقى ميون “نقطة بوابة”، وأن التركيز الإعلامي على الأخيرة قد يكون جزءاً من استراتيجية إخفاء الهدف الحقيقي.
ورغم ذلك، تبقى هذه القراءة ضمن إطار التحليل غير المؤكد، في ظل غياب تصريحات رسمية تدعم هذه الفرضيات، لكنها تعكس حجم التعقيد والتنافس الجيوسياسي المتصاعد في المنطقة.
