من بكين إلى اليمن: إيران تستخدم مسارًا سريًا لتمويل صواريخ الحوثي تحت غطاء تجاري

الخبر الآن -  عدن الإثنين, 06 أبريل, 2026 - 09:14 مساءً

أفاد تقرير نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، المتخصصة بالشأن البحري، بأن استمرار إيران في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز يتجاوز كونه تصعيداً عسكرياً، ليتحول إلى أداة ممنهجة لتحقيق مكاسب اقتصادية وتعزيز القدرات العسكرية، وسط تداعيات متزايدة على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الخليجية.

وأشار التقرير إلى أن طهران تستفيد من اضطراب حركة الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم، عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما يخلق بيئة تجارية مواتية لأنشطتها البحرية رغم العقوبات.

وفي هذا السياق، تواصل السفن المرتبطة بإيران عملياتها بوتيرة نشطة، مستفيدة من تراجع المنافسة وارتفاع الطلب على النقل البحري في أوقات الأزمات.

وتظهر بيانات موانئ ايرانية رئيسية، زيادة ملحوظة في حركة السفن منذ اندلاع التصعيد، فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير وطوال مارس، بلغ متوسط عدد سفن الشحن الوافدة والمغادرة في ميناء بندر عباس أكثر من 20 سفينة يومياً - وصلت 22 سفينة في 4 أبريل. أما في ميناء تشاه بهار، فقد كان هناك 10 سفن في 5 أبريل، وفي الأسابيع الأخيرة، بلغ متوسط عدد السفن الوافدة والمغادرة سفينتين أو ثلاث يومياً.

ويكشف ذلك عن نشاط اقتصادي متنامٍ يتعارض مع الرواية الإيرانية بشأن تأثير العقوبات، حيث يجدد التقرير التأكيد على انتعاش حركة ناقلات النفط بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز المسال منذ بداية الحرب، حيث تستطيع ناقلات النفط، بما في ذلك تلك التي ترفع العلم الإيراني، عبور مضيق هرمز دون عوائق.

وأوضح أن من أبرز مظاهر هذا الانتعاش استئناف شحنات النفط الإيراني إلى الهند، لأول مرة منذ مايو 2019، بفضل إعفاء أمريكي لمدة 30 يوماً.

ورجح التقرير أن أول شحنة كانت على متن ناقلة "بينغ شون"، التي حملت 600 ألف برميل من النفط الخام من جزيرة خارك في 4 مارس، ووجهتها الحالية هي الصين.

وقود الصواريخ الباليستية

وفي موازاة ذلك، يسلّط التقرير الضوء على استخدام هذا النشاط التجاري كغطاء لتمرير مواد تدخل في التصنيع العسكري. ومن أبرز هذه المواد "بيركلورات الصوديوم" المستورد من الصين، والذي يُعاد تصنيعه داخل إيران إلى "بيركلورات الأمونيوم"، وهو مكوّن رئيسي في وقود الصواريخ الباليستية العاملة بالوقود الصلب.

وتُظهر أنماط الشحن المتكررة لسفن مرتبطة بخطوط الشحن الإيرانية الخاضعة للعقوبات أن هذه المواد تُنقل ضمن شحنات تجارية عادية، ما يصعّب تعقبها، ويوفر مساراً لوجستياً مستمراً لدعم برنامج الصواريخ.

ويُستخدم هذا الوقود في تشغيل مجموعة من الصواريخ الإيرانية، بينها صواريخ متوسطة وقصيرة المدى، في وقت تشير فيه تقارير إلى انتقال مواد مماثلة إلى مليشيا الحوثي في اليمن، حيث تُستخدم في هجمات صاروخية، ما يعكس امتداد شبكة الإمداد خارج الحدود الإيرانية.

ويرى التقرير أن هذا الترابط بين النشاط التجاري والتصعيد العسكري يعزز فرضية أن إيران توظف إغلاق مضيق هرمز كأداة مزدوجة لزيادة عوائدها الاقتصادية من جهة، ودعم قدراتها العسكرية من جهة أخرى، بما يخلق حافزاً لاستمرار الأزمة.

في المقابل، تبرز انعكاسات مباشرة على دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على المضيق لتصدير النفط. إذ يؤدي تعطيل الملاحة إلى إبطاء تدفقات الطاقة ورفع تكاليف النقل والتأمين، ما يضغط على الإيرادات ويهدد استقرار الأسواق العالمية.

وترى مراكز رصد وأبحاث عسكرية، أن استمرار إغلاق مضيق لا ينحصر في كونه مجرد تصعيد ظرفي، بقدر ما يكشف عن استراتيجية إيرانية تستثمر في إطالة أمد الأزمة لتحقيق مكاسب اقتصادية وعسكرية متزامنة، في وقت تتحمل فيه دول المنطقة، خصوصاً الخليجية، العبء الأكبر من تداعيات هذا النهج على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.