اليمنيون في مرمى قناصة الحوثي.. 3530 مدنيا ضحايا «رصاص الغدر»

الخبر الآن -  متابعات الثلاثاء, 07 أبريل, 2026 - 06:25 مساءً

تحذيرات حقوقية يمنية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، في ظل تحولهم إلى بنك أهداف لحرب قناصة الحوثي.

وأظهرت البيانات أن ضحايا عمليات قنص مليشيات الحوثي بلغت 3530 مدنياً بين قتيل وجريح خلال 10 أعوام في حصيلة تعكس خطورة هذا النمط من الانتهاكات واتساع نطاقه الجغرافي والإنساني.

ووفق تقرير أعدته مؤسسة "تمكين المرأة" اليمنية (منظمة غير حكومية)، فإن عمليات القنص التي نفذها الحوثيون المدعومون من إيران، أسفرت عن مقتل 2730 مدنياً، وإصابة أكثر من 800 آخرين غالبيتهم من النساء والأطفال منذ 2015 وحتى 2025.

تعز تتصدر


وتتصدر محافظة تعز الخاضعة لحصار حوثي منذ عام 2016 قائمة المحافظات الأكثر تضررًا من جرائم القنص، في ظل استمرار استهداف الأحياء السكنية والمناطق المدنية، ما فاقم من معاناة السكان وحوّل الحياة اليومية إلى بيئة محفوفة بالمخاطر.

ويشير التقرير إلى أن هذه الجرائم لم تعد حوادث معزولة، بل تحوّلت إلى نمط ممنهج من الاستهداف المباشر للحياة المدنية، خاصة في عدد من المحافظات، وفي مقدمتها محافظة تعز.

وقُتل وأصيب 6 أشخاص بينهم 3 أطفال وامرأتان بقناصة مليشيات الحوثي في مدينة تعز منذ مطلع العام الجاري، بحسب إفادات حقوقية وإعلامية لـ"العين الإخبارية".

وكان آخر هذه الجرائم، استهداف قناص لمليشيات الحوثي الطفل إبراهيم جلال (14 عاما) قبل يومين والذي فجر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما بعد مقتله أمام أعين شقيقته التي لم تسمع حتى صوت الطلق الناري، قبل أن يسقط مضرجا بدمائه وهو يرتدي زيه المدرسي.

ويرى محللون سياسيون أن استهداف مليشيات الحوثي للمدنيين لاسميا أطفال المدارس ليس مجرد "أخطاء فردية" بل هو تكتيك عسكري يهدف إلى كسر الروح المعنوية للسكان في المناطق المحاصرة.

المدنيون الأكثر تعرضا للقنص


رغم أن التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ عام 2022, أسهمت في خفض مستوى العمليات على خطوط النار بشكل ملحوظ، إلا أنها لم تُنهِ عمليات القنص التي تستهدف بشكل متعمد المدنيين.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن "عمليات القنص استهدفت بشكل مباشر فئات مدنية بحتة، حيث طالت أطفالًا أثناء اللعب في الأحياء السكنية، ونساءً أثناء تواجدهن قرب المنازل أو خلال تنقلاتهن اليومية، فضلًا عن مدنيين أثناء سعيهم للحصول على المياه أو الوصول إلى الخدمات الأساسية".

وتكشف الوقائع الموثقة "بوضوح الطبيعة المدنية للضحايا، من بينها إصابة وقتل أطفال أثناء لعب كرة القدم، ونساء تعرضن للقنص أثناء قيامهن بأعمال يومية اعتيادية"، وهو ما يشير، وفق مؤسسة "تمكين المرأة" اليمنية، إلى انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى مستوى جرائم حرب تستوجب التحقيق والمساءلة الدولية.

كما يعكس هذا النمط استهدافًا متعمدًا للمدنيين، بعيدًا عن أي مبررات عسكرية، وتؤكد المنظمات الحقوقية أن القنص الحوثي بات "سلاح رعب" يُستخدم بشكل ممنهج، وأن "تحويل المدنيين إلى أهداف عسكرية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان".

ودعت مؤسسة "تمكين المرأة" اليمنية، الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة في هذه الجرائم، والعمل على إدراجها ضمن ملفات المساءلة الدولية، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة ضغط حقيقي لوقف هذه الانتهاكات، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.