ما أهمية باب المندب ولماذا يثير التهديد بإغلاقه كل هذا الهلع؟

الخبر الآن -  متابعات الثلاثاء, 07 أبريل, 2026 - 10:27 مساءً

عند الحديث بلغة الأرقام والتقديرات الاستراتيجية، يصنف مضيق باب المندب على أنه رئة ثانية للاقتصاد العالمي بعد مضيق هرمز. وجغرافياً يمثل أحد أهم مضايق العالم، يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 30 كم، ويقع بين اليمن في قارة آسيا وكل من جيبوتي وأرتيريا في إفريقيا، ويربط المنطقة بالعالم حيث يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة، ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط من الجهة الأخرى.

المضيق بمثابة شريان أساسي للطاقة العالمية، إذ يمر عبره يومياً من 7 إلى 10 ملايين برميل نفط، ويعد نقطة عبور رئيسية لما بين 12 إلى 15% من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وإلى الأسواق الآسيوية. ومن خلاله تحصل أوروبا على نحو 25% من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً عبر باب المندب وقناة السويس. هذا ولم نتحدث بعد عن آلاف السفن التي تمر أيضاً عبره والتي تقدر بنحو 21 ألف سفينة سنوياً، أي ما يعادل نحو 57 سفينة يومياً، إلى جانب شحنات سنوية تبلغ قيمتها نحو 700 مليار دولار من حجم التجارة في طريقها إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

ولكن ما المخاطر التي قد تتشكل في حال إغلاق المضيق؟ عملياً فإن أي تعطيل لباب المندب بالتوازي مع توقف مضيق هرمز من شأنه أن يحول الصدمة من أزمة طاقة إلى أزمة نقل عالمية. ولتبسيط الفكرة أكثر، تخيلوا أن أي إعادة توجيه حول رأس الرجاء الصالح ترفع المسافة بين شنجن في الجنوب الصيني وروتردام في شمال غرب أوروبا من 10 آلاف ميل بحري إلى 13 ألفاً، وتطيل زمن الرحلة بحسب هيئة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من نحو 31 يوماً إلى 41 يوماً. ليس هذا فحسب، فتكلفة أي رحلة آسيوية أوروبية ذهاباً وإياباً لسفينة حاويات متوسطة من شأنها أن ترتفع أيضاً من نحو مليون دولار عبر السويس إلى مليون وسبعمائة ألف دولار حول رأس الرجاء الصالح. هذا ولم يتم بعد حساب ارتفاع أجور الطواقم والوقود والتأمين واحتمالات الاختناق في الموانئ.

ومما سبق نستنتج بأن الخسارة تتجاوز مجرد كونها تأخيراً زمنياً، فالطرق الأطول في نهاية المطاف تستهلك طاقة شحن إضافية وتقلص عدد الرحلات الممكنة للأسطول نفسه في العام الواحد. ووفق الأونكتاد فإن تحويل السفن بعيداً عن البحر الأحمر رفع الطلب العالمي على السفن بنسبة 3% وعلى سفن الحاويات بنسبة 12% بحلول منتصف 2024. وهذا يعني أن المسارات البديلة دائماً تولد ضغطاً إضافياً على الطاقة الاستيعابية العالمية وتخلف اختناقات جديدة في الموانئ وترفع أسعار الشحن حتى قبل احتساب أثر الصدمة.

تذهب خبيرة شؤون الطاقة لوري عيتيان إلى أن الأثر الأكبر للإغلاق قد لا يكون في النفط والغاز بقدر ما سيكون في سلاسل الإمداد الأخرى. والتضييق على باب المندب تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز يخنق أيضاً قناة السويس ويضيف ضغوطاً اقتصادية على بلدان مجاورة، ويطيل زمن وصول السلع من آسيا إلى أوروبا عبر الالتفاف حول إفريقيا بما يتراوح بين 15 إلى 20 يوماً إضافياً للنقل. وبحسب رويترز فإن أي إغلاق فعلي للمضيق أو حتى تهديد مستمر بإغلاقه من شأنه أن يشل التجارة العالمية، وذلك لأن مجرد أي تغيير في تقدير الخطر لدى شركات التأمين والملاحة يكفي لدفع السفن إلى تجنب المسار. والسيناريو الأخطر قد يبدأ من تعديل عقود التأمين ورفع أقساطها قبل الوصول إلى استهداف مباشر للسفن، بما يدفعها تلقائياً إلى اختيار طريق رأس الرجاء الصالح لتعود موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

المصدر:الجزيرة