تصعيد ضد إيران يعيد رسم قيادة الجيش الأميركي

الخبر الآن -  متابعات الجمعة, 03 أبريل, 2026 - 01:47 مساءً

في تطور لافت ومفاجئ، تصدر خبر إقالة أو استقالة رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي المشهد، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها وتوقيتها، خاصة في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإيران.
وبينما لم تصدر توضيحات رسمية تفصيلية، ربط خبراء هذا القرار بسياق الحرب الدائرة والتحولات في الاستراتيجية الأميركية.

الخبير في الشؤون الإيرانية، نبيل العتوم، وفي تصريحات لسكاي نيوز عربية، اعتبر أن هذه الخطوة قد تكون مرتبطة مباشرة بالأداء العسكري، قائلا إن "طلب التنحي يعني رغبة ربما في قيادة أكثر تشددا، وربما أسرع في الحسم"، في إشارة إلى احتمال وجود توجه داخل واشنطن لتغيير النهج العسكري الحالي.

وأضاف العتوم أن الإقالة قد تعكس أيضا "خلافات داخلية حول أداء رئيس هيئة الأركان فيما يتعلق بالحرب، والحاجة ربما إلى خطة استراتيجية جديدة للتعامل مع الجانب الإيراني"، خصوصا مع تسارع وتيرة العمليات العسكرية واتساع نطاقها.

تحول في الاستراتيجية الأميركية
بالتوازي مع هذا التطور، أشار العتوم إلى أن الولايات المتحدة "تسير في نهج تصعيدي غير مسبوق ضد الجانب الإيراني"، موضحا أن هذا التصعيد يتجلى في تحول نوعي في بنك الأهداف، حيث لم تعد الضربات تقتصر على أطراف البلاد، بل امتدت إلى عمق الجغرافيا الإيرانية.

ولفت إلى أن الضربات باتت تستهدف مدنا رئيسية مثل أصفهان ويزد وكرمانشاه وخراسان، وصولا إلى طهران، وهو ما يعكس انتقال العمليات إلى "مركز الدولة السياسي والعسكري"، بما يحمله ذلك من دلالات استراتيجية خطيرة.

وفي هذا السياق، شدد العتوم على أن استهداف العاصمة "سيشكل ضغطا كبيرا سياسيا وعسكريا وأمنيا ونفسيا على النظام"، خاصة مع استخدام "قنابل خارقة للتحصينات" في بعض المواقع، ما يشير إلى وجود منشآت عميقة وحساسة.

استهداف البنية اللوجستية
ومن أبرز التطورات الميدانية، أشار العتوم إلى استهداف جسر حيوي يربط بين كرج وطهران، واصفا إياه بأنه "عقدة لوجستية حساسة" و"شريان نقل رئيسي للإمدادات العسكرية"، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة.

وأوضح أن هذا الاستهداف لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل تعطيل حركة القوات الأمنية، وإبطاء التعزيزات، والتأثير على قدرة النظام في السيطرة على الاحتجاجات داخل العاصمة، فضلاً عن تأثير غير مباشر على قطاع الطاقة، نظرا لاستخدام الجسر في نقل النفط.

رسائل ترامب.. العصا والجزرة
وفي قراءته للموقف الأميركي، قال العتوم إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعكس استخدام "سياسة العصا والجزرة"، حيث يهدد بتدمير البنية التحتية الحيوية، خاصة في قطاعي الطاقة والكهرباء، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحا.

وأضاف أن حديث ترامب عن أن إيران "تتوسل للذهاب إلى اتفاق" يعكس محاولة "صناعة واقع تفاوضي"، عبر وضع طهران أمام خيارين: إما القبول باتفاق سريع أو مواجهة تصعيد إضافي "غير مسبوق".

كما أشار إلى أن الضغط الزمني يلعب دورا محوريا، مع الحديث عن مهلات متتالية، ما يضع صناع القرار في إيران تحت "تهديد السيف الزمني"، ويعزز احتمالات الحسم في وقت قصير.

تداعيات داخلية في إيران
على الجانب الإيراني، يرى العتوم أن الضربات الأميركية قد تؤدي إلى "إضعاف مركز القرار" عبر استهداف القيادات والبنى الحساسة، ما ينعكس على سرعة اتخاذ القرار ويزيد من حالة الارتباك.

كما توقع تراجع القدرة الأمنية للنظام، وظهور "خلافات داخلية"، خاصة في ظل التباين بين الحكومة التي تسعى لخفض التصعيد، والحرس الثوري الذي يرى في التراجع "ضعفاً استراتيجياً".

وأشار إلى مؤشرات على أزمة اقتصادية متفاقمة، تشمل تعطل البنوك وتأخر الرواتب وارتفاع التضخم، إلى جانب تبادل الاتهامات بين مؤسسات الدولة، ما يعكس "بداية تصدع داخلي في منظومة القيادة والسيطرة".

واختتم العتوم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية "حاسمة"، في ظل تزامن عدة عوامل، أبرزها تغيير رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، وتوسيع نطاق الضربات، واستهداف منشآت حيوية.

وقال إن هذه التطورات قد تدفع إيران إلى التوقيع على اتفاق "بأسرع وقت ممكن وربما قبل فوات الأوان"، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى سيناريوهات أكثر خطورة، تشمل توسيع نطاق الحرب وتدويل الصراع.

وبذلك، تبدو إقالة رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي جزءاً من مشهد أوسع يعكس تحولات عميقة في إدارة الحرب، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تستعد لمرحلة أكثر حدة في مواجهتها مع طهران، أم أنها تمهد لمسار تفاوضي بشروط جديدة.