"البغال الآلية".. ماذا تفعل داخل الجيش الأمريكي؟
"البغال الآلية"، هي مركبات برية غير مأهولة صُممت لمرافقة الجنود في الميدان وحمل الأعباء الثقيلة عنهم، يسعى الجيش الأمريكي لتطويرها بهدف تقليل الجهد البدني على المقاتلين، وتعزيز قدرتهم على الحركة والتركيز في البيئات القتالية المعقدة، حيث أصبحت هذه "البغال" تمثل امتداداً عملياً لقدرات الجندي.
البغال الآلية لم تعد مجرد وسيلة دعم لوجستي تقليدية، بل تحولت إلى عنصر ميداني فعّال يلازم الوحدات القتالية، وينقل الذخيرة والمعدات، بل ويوفر الطاقة للأجهزة الإلكترونية، ومع قدرتها على السير في تضاريس صعبة، باتت هذه الأنظمة تلعب دوراً مهماً في العمليات التي تتطلب مرونة وسرعة، خاصة في المناطق التي تعجز المركبات التقليدية عن الوصول إليها.
وقد أجرى الجيش دراسة ميدانية موسعة لتقييم أداء هذه البغال في نسختها الحالية، معتمداً على آراء الجنود الذين استخدموها في العمليات الفعلية وفق nextgendefense.
وأظهرت النتائج أن هذه الأنظمة وفرت دعماً ملموساً، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن الحاجة إلى تطويرات إضافية تجعلها أكثر توافقاً مع متطلبات القتال الحديث، سواء من حيث القدرة أو الكفاءة أو سهولة الاستخدام.
في ضوء هذه النتائج، يسعى الجيش إلى تطوير جيل جديد من البغال الآلية يتميز بقدرة أكبر على حمل الأوزان، مع تحسين مستوى الهدوء لتقليل البصمة الصوتية في الميدان، إضافة إلى تعزيز قدراتها على تزويد الأنظمة الأخرى بالطاقة، مثل الطائرات المسيّرة ومعدات الاتصالات، كما يجري العمل على تحسين أنظمة الاتصال الخاصة بها لتكون أكثر أماناً واستقلالية.
يعكس هذا التوجه تحولًا أوسع في طبيعة الحروب الحديثة، حيث يتزايد الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة بوصفها قوة داعمة ومضاعفة للقدرات البشرية.
في هذا السياق، تبدو "البغال الآلية" مرشحة لتكون رفيقاً دائماً للجندي في المستقبل، ليس فقط كوسيلة نقل، بل كجزء من منظومة متكاملة تعيد تشكيل أساليب القتال والدعم اللوجستي في الميدان.
دخلت "البغال الآلية" التابعة لبرنامج برنامج SMET مرحلة الاستخدام داخل الجيش الأمريكي بشكل تدريجي في نهاية العقد الماضي وبداية العقد الحالي.
بدأ البرنامج فعلياً كفكرة وتجارب أولية في منتصف إلى أواخر العقد 2010، ثم تم اختيار التصميم الفائز وتطويره بشكل عملي، قبل أن تبدأ أولى عمليات الاختبار الميداني مع الوحدات القتالية في حدود عام 2020.
وبعد ذلك، دخلت النسخ الأولى من هذه "البغال الآلية" الخدمة المحدودة داخل بعض الوحدات، خصوصاً وحدات المشاة والهندسة والتعامل مع الذخائر، خلال الفترة ما بين 2021 و2023.
لم تدخل "البغال الآلية" إلى الجيش "دفعة واحدة" كالسلاح التقليدي، بل كان على شكل نشر تدريجي وتجارب تشغيلية داخل وحدات محددة، بهدف تقييم الأداء في ظروف القتال الحقيقية.
